
قابلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية زعيم طائفة الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف في مقره حيث تجنّد مئات الجنود الدروز السابقين في الجيش الإسرائيلي لمساعدة دروز سوريا بعد أشهر من المجزرة التي تعرضوا لها.
بالنسبة لموفق طريف، الزعيم الروحي لنحو 150 ألف درزي في إسرائيل، بحسب «جيروزاليم بوست»، هناك رجل واحد فقط قادر على ضمان سلامة وكرامة الأقليات في سوريا: الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتقول الصحيفة إن طريف وجه رسالة لترامب عبرها، يقول فيها: «اليوم، الولايات المتحدة هي قائدة العالم بأسره. يجب على أميركا أن تحمي جميع الأقليات كما تفعل الآن، وأن تعمل على حفظها وتسعى للسلام في كل العالم. وفي سوريا، نتمنى الخير لكل الشعب السوري، بعد معاناة استمرت عشرات السنين تحت النظام السابق وقمعه وإرهابه واضطهاده لشعبه: كنا نأمل من النظام الجديد، أن يكون نظامًا يحتضن كل أبناء شعبه. لكن للأسف لم يحدث ذلك»، يقول طريف بحزن.
«لا يزال هناك فرصة أخرى للنظام كي يحتضن شعبه، لكننا بحاجة إلى أميركا، وبحاجة إلى الرئيس الأميركي ترامب تحديدًا للتدخل – لتقديم ضمانات، أي ضمان حقوق جميع الأقليات في سوريا، من إخوتنا المسيحيين والأكراد والعلويين والإيزيديين والدروز: كل الأقليات في سوريا».
ويضيف: «يجب أن تكون هناك ضمانات تحميهم، وإذا تم خرق هذه الضمانات فعلى كل العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا أن تُعاد فورًا. هذا ما نأمله من الرئيس ترامب في سوريا».
سافرت الصحيفة لشمال تل أبيب يوم الإثنين الماضي، إلى قرية جولس العربية-الدرزية الشمالية، إلى منزل الشيخ طريف.
الثقة في السلطات السورية لا تزال منخفضة جدًا، بحسب ما ينقل تقرير الصحيفة عن طريف وأبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، رغم قيام النظام بموجة اعتقالات طالت مسؤولين معروفين بتورطهم في الإبادة.
في مركز القيادة الدرزي، حيث يرصد فريق من جنود سابقين في الجيش الإسرائيلي المعلومات لتنسيق جهود الإغاثة المحتملة، عُرضت على شاشة كبيرة ما وصفوه بأدلة دامغة ضد نظام الشرع. كثير من الهجمات ركزت على الإذلال والاضطهاد الديني. أُمسك رجال دين وتم حلق لحاهم بالقوة – طقس إذلال وُصف في ملصقاتداخل مركز القيادة الدرزية بأنه «يشبه المحرقة».
وعبر طريف للصحيفة عن إدانته العلنية للعنف الجنسي في سياق العنف ضد نساء الطائفة الدرزية. كما تحدث مطولًا عن الموضوع مع مسؤولين أميركيين وفي الأمم المتحدة، رافضًا دفن القضية.
رغم ذلك، عبر المسؤولون عن أمل بأن يعتدل نظام الشرع ويخلق مستقبلًا مزدهرًا لكل السوريين. «الأمر بيد النظام. بيد الحكومة. لديهم القدرة إذا أرادوا إظهار نوايا حسنة – يمكنهم فعل ذلك غدًا»، قال الشيخ طريف بحسب مترجمة متطوعة.
«يمكنهم إطلاق سراح كل المختطفين غدًا. لم يفت الأوان بعد. يمكننا فعل ذلك غدًا»، تابع، مشيرًا إلى تراجع الأمل في تحسن الوضع دون مزيد من العنف. «غدًا، أعيدوا القرى. غدًا، أعيدوا المخطوفين. غدًا، دعونا نقدم لهم الدعم الطبي الذي نريد. هذه نية حسنة».
عندما سُئل لماذا كانت حملة استعادة المخطوفين الدروز السوريين أهدأ بكثير من الحملة الإسرائيلية – وهل كان ذلك لإعطاء النظام الجديد فرصة لتغيير مساره – جاء الجواب سريعًا: العالم يتجاهل الواقع.
الملازم أول متقاعد أكرم منصور، أحد الدروز المتطوعين في المركز بعد مسيرة عسكرية طويلة في الجيش الإسرائيلي، قال لـ«جيروزاليم بوست» إن دروز سوريا محاصرون بقضايا جيوسياسية أكبر تضعف آمال الدعم الدولي.
ثلاثة في المئة فقط من سكان سوريا لا يهمون القوى العالمية مقارنة بالفوائد الاقتصادية والاجتماعية لتطبيع العلاقات مع نظام أحمد الشرع. بحسب ما تضمن تقرير «جيروزاليم بوست». ويقول التقرير: «الوحشية في سوريا الأسد دفعت ملايين اللاجئين إلى أوروبا وأميركا، مما خلق تحديات أمنية وأعباء على أنظمة الرفاه. بتطبيع الشرع ورفع العقوبات وتجاهل صلاته السابقة بتنظيم القاعدة، تستطيع الدول الغربية إعادة طالبي اللجوء».
«صرخنا من اليوم الأول؛ الشيخ أمرنا أن نُخبر الجميع بالاختطاف»، قال منصور معلقًا على غياب الإعلام الإسرائيلي. «ليس القرار بيدنا – نحن ننقل المعلومات للعالم، لكن العالم لا يريد أن يسمع. ولا أستطيع لوم العالم عندما تكون القضية حتى داخل بلدي غير مهمة»، قال الضابط المتقاعد المتطوع.
«لو كانت مهمة حقًا لكانت في كل القنوات كل ليلة: دقيقتان أو ثلاث أو أربع عن ما يحدث فعلًا في السويداء – عما يطلبه دروز إسرائيل. لا شيء من ذلك يحدث. صرخنا، لكن لا آذان تسمع صراخنا».
وعن احتضان ترامب “الحار” للشرع خلال زيارته للولايات المتحدة في نوفمبر، يقول منصور: «الشرع يسافر إلى أميركا. يزور الأمم المتحدة. يتكلم ليل نهار، بينما شعبه ونظامه مستمرون بقتل الدروز وغيرهم من الأقليات. فكيف نفسّر ذلك؟ يظهر للعالم صورة واحدة والعالم يشتريها. أسميها صورة البدلة – وهم يشترونها. ربما لأنهم يريدون شراءها. يريدون تصديق أن هناك تغييرًا قادمًا. بينما يمزح ترامب معه ويضحكان ويجلسان على العشاء – السؤال: هل كان ترامب ليجلس مع أسامة بن لادن أو هتلر أو موسوليني؟ كلهم إرهابيون».
يضيف منصور : «الصورة أن ترامب يدعمه ويظهر للجميع أنه شخص طبيعي. هذا يعطيه الشرعية ليفعل ما يفعلونه».
ويقول تقرير «جيروزاليم بوست»، إنه رغم أن الشرع استبدل زيه العسكري ببدلة، فإن منصور وطائفة الدروز شككوا في تخليه عن ميوله الإسلامية المتطرفة.
وأشار منصور إلى أن ترامب كان بإمكانه استغلال رغبة الشرع في الشرعية كوسيلة لحماية حقوق وكرامة الأقليات في سوريا.
بينما قد يميل العلويون للحكم الذاتي، كرر المسؤولون الدروز للصيحفة أنهم لا يريدون دولة خاصة بهم ولا يهتمون بالديمقراطية، بل يريدون فقط العيش بسلام على أرضهم. «ليس لدينا مشكلة مع أي نظام أو دولة أو دين يبقينا أحياء ويقبلنا كدروز دون إجبارنا على شيء»، قال أحد خبراء المركز. «ليس لدينا مشكلة مع الحكومات الإسلامية في الأردن والسعودية؛ هناك سنة في دبي. ليس لدينا مشكلة مع أحد، لأنهم يحترمون المواطنين».
قال متطوعون دروز إسرائيليون إن سوريا أصبحت دولة «فصل عنصري» لا يستطيع فيها الدروز تلقي علاج طبي أو العمل، ويُتركون أمام خيار إخفاء هويتهم أو المخاطرة بالقتل. وفي هذا الوضع «أصبحت المساعدات من إخوانهم في اسرائيل أداة حيوية للبقاء».
ينتهي التقرير بأنه مع ضغط إدارة ترامب على إسرائيل لتحسين علاقاتها مع دمشق، ومطالبة الشرع بانسحاب إسرائيلي، يتعلق الأمل بالبقاء على عدم استسلام إسرائيل للضغط. فيما قالت الصحيفة إن مواطنا سورياً من الدروز تحدث معها مشيرًا إلى أن «حظر السلطات للمساعدات سيفاقم الوضع الصعب أصلًا».
واختتم التقرير بأن الدروز في إسرائيل «يصلّون من أجل أن يضمن ترامب والولايات المتحدة السلام الذي طالما رغبوا فيه بعد عقود من الصراع والاضطهاد الديني».
INT
اترك رد