سوريون ضد سوريين في ألمانيا, الذراع الطويلة للإسلاميين

مقال بقلم يحيى الأوس نُشر في صحيفة TAZ

الأقليات مثل الدروز والعلويين ليست مهدَّدة بشكل خطير في وطنها سوريا فقط، بل أيضًا في ألمانيا، حيث تتعرض للتهديد من قِبل أبناء بلدهم أنفسهم.

فرحة كثير من السوريين بسقوط الديكتاتور الأسد لم تدم طويلا. وبصفتي سجينا قضى عامين في سجون الأسد، بدا لي هذا التحرر كحلم لا يُصدَّق. لكن، للأسف، تحول كل شيء إلى كابوس. فبعد بضعة أشهر فقط من استيلاء الإسلاميين على السلطة، هاجمت قواتهم الحكومية، بالتعاون مع ميليشيات إسلامية متطرفة، مدن الساحل. وهي مناطق يقطنها في الغالب العلويون، وهم أقلية سورية ينتمي إليها أيضا الديكتاتور السابق الأسد. وقد خلّفت هذه الهجمات أكثر من 1500 قتيل.

إن الإدانة الخجولة لهذه المجزرة من قبل المجتمع الدولي شجّعت على ما يبدو الحكومة الإسلامية على مواصلة نهجها العدواني تجاه أقليات أخرى. ففي شهر يوليو، دخلت قواتها مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية. وكان ذلك تكرارا لسيناريو الساحل، لكنه كان أشد وحشية وأكثر دموية، إذ إن الدروز قاوموا.

قُتل أكثر من 2000 مدني، معظمهم من النساء والأطفال. ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أقدم الإسلاميون على إحراق أكثر من 33 قرية، وشرّدوا سكانها بالكامل.

ولا تقتصر تبعات هذه الجرائم الدموية على سوريا وحدها. إذ إن العديد من أفراد الجالية السورية السنية الكبيرة في المنفى بألمانيا يُعدّون من الداعمين غير المشروطين للحاكم السني الجديد أحمد الشرع، وهو إرهابي إسلامي سابق كان مطلوبا. ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

اعتداءات على الدروز

إن المناخ العدائي الذي يتعرض له الدروز والعلويون في سوريا انتقل بهذه الطريقة إلى أقاربهم في ألمانيا. وقد تجلّى ذلك في برلين مباشرة بعد مجزرة السويداء. ففي أواخر يوليو، تجمع مئات من أنصار النظام السوري الجديد في وقفة قرب مبنى البلدية الحمراء (روتس راتهاوس)، واحتفلوا بالعنف ضد الدروز في سوريا، ودعوا صراحة إلى قتلهم واغتصابهم. صحيح أن الشرطة اعتقلت بعض المتظاهرين، لكن في الأشهر التالية تزايدت الاعتداءات على الدروز في مناطق مختلفة من المدينة.

وقد عايشتُ بنفسي، في صيف العام الماضي، كيف كان شبان في مترو برلين ينشدون بمرح عن قتل الدروز في سوريا، وهم يشكلون بأيديهم رمز المقص. فالشارب يُعد رمزا أساسيا للكرامة في الثقافة الدرزية، والمقص هنا إشارة إلى نية إهانة الدروز عبر قص شواربهم.

أنا نفسي درزي سوري، وعندما شاهدتُ هذا المشهد شعرتُ بصراع عميق بين هويتي وإيماني، وبخيبة أمل وألم شديدين. وللمرة الأولى، لم يأتِ التهديد للسوريين المهجّرين في ألمانيا من اليمين المتطرف أو من معادي الأجانب، بل من أشخاص من وطني نفسه. وتفاديا للاستفزاز أو التهديد، انسحبتُ وتجنبتُ الاحتكاك.

كثير من الدروز يروون عبر الإنترنت عن تدهور ملحوظ في المناخ الاجتماعي في برلين، وقد أخبرني بعضهم بذلك شخصيا. ويقولون إن العلاقات مع أبناء بلدهم من السنّة أصبحت متوترة منذ جرائم السويداء. فقد قطعت عائلات سنّية كثيرة علاقاتها مع عائلات درزية، نتيجة حملات تحريض إعلامية ممنهجة تقودها الحكومة الإسلامية الجديدة، ويتبناها أنصارها طواعية.

إحدى صديقاتي طُلب منها مغادرة متجر سوري في برلين لمجرد أنها درزية. فقد روت لي أن أحد العاملين في متجر للمواد الغذائية في البلدة القديمة بسبانداو طلب منها الخروج بعد أن تعرّف على لهجتها الدرزية.

لم تتمكن ليلى في ذلك اليوم من شراء أي شيء. لكن الأكثر إيلاما بالنسبة لها كان نظرات الزبائن الآخرين — ومعظمهم سوريون سنّة — الذين التزموا الصمت، بما عنى ضمنيا موافقتهم. ورغم أنها قدّمت بلاغا إلى الشرطة، فإنها لا تتوقع عواقب فعالة بحق الجاني. ولهذا باتت عائلات درزية كثيرة تتجنب التسوق من متاجر أنصار الحاكم السوري الجديد، خوفا من التعرض للمضايقات.

ويروي عدد من المتضررين أنهم وُصفوا علنًا بـ”الخونة”، لأن المجزرة بحق الدروز في سوريا توقفت أيضا نتيجة التدخل الحاسم من إسرائيل. ومنذ بدء الهجمات على السويداء، خسرتُ عددا كبيرا من أصدقائي السوريين بسبب هذه الاتهامات. كما أن كثيرا من معارفي لم يعودوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، لأنهم لا يريدون الاستمرار في تحمّل وسمهم بالخيانة من قبل الأغلبية السنية لمجرد أنهم دروز.

وحتى خلال التظاهرات التي نظمها ناشطون دروز في برلين احتجاجا على الجرائم في سوريا، لم يسلم المشاركون من هجمات لفظية وإهانات من سوريين مارّين، وذلك رغم الوجود الواضح للشرطة الألمانية. ولا يزال العديد من المؤثرين المقيمين في أوروبا — ولا سيما في ألمانيا — ينشرون خطاب كراهية ضد الدروز وغيرهم من الأقليات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تحولت منصاتهم إلى أبواق تحريض حقيقية، تسهم بشكل كبير في خلق مناخ من الخوف وعدم الأمان بين الأقليات السورية في ألمانيا.

رأي واحد حول “سوريون ضد سوريين في ألمانيا, الذراع الطويلة للإسلاميين

اضافة لك

  1. مقال كاذب فقط لتسجيل موقف بأنهم مهددون
    برأيي اذا مهددين بالمانيا لم لا يتم ايواءه ببلد بعيد مثلا بالقطب الجنوبي
    مقال يحرض على العنف وينشر الكراهية

اترك رد

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

اكتشاف المزيد من Independent News Team

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة