محاكمة لافارج: النيابة تطالب بعقوبات مشددة في جلسة أمس، الحبس لمسؤولين سابقين وغرامات مالية.

في قفص الاتهام، وقف كبار المسؤولين التنفيذيين ببدلاتهم الداكنة، متهمين بإقامة علاقات مالية مع تنظيم داعش الإرهابي بين عامي 2013 و2014. شركة لافارج للإسمنت في سوريا، أصبحت رمزًا لرأسمالية منزوعة البوصلة الأخلاقية.

في محاكمة الشركة الفرنسية وثمانية من مسؤوليها السابقين أمام محكمة الجنايات في باريس، طالبت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب (Pnat)، يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، بعقوبات شديدة بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا.

وصفت المدعيتان العامتين، أوريلي فالنتي وأولغا مارتان-بيليارد، القضية بأنها “قصة انحراف” و”فشل كامل”، حيث اتهمتا الشركة بأنها “غذت الوحش الجهادي بملايين اليورو” بدافع تجاري بحت، للحفاظ على تشغيل مصنع إسمنت في شمال سوريا بين عامي 2013 و2014، رغم سيطرة جماعات جهادية مسلحة على المنطقة.

وطالبت النيابة بغرامة قدرها مليون ومائة وخمسة وعشرون ألف يورو (1,125 مليون يورو) ضد لافارج، وهي الغرامة القصوى الممكنة قانونياً لهذه التهمة. بالإضافة لمصادرة جزئية لأصول تبلغ ثلاثين مليون يورو من الشركة. وغرامة جمركية مشتركة قدرها 4,57 مليون يورو ضد الشركة وأربعة متهمين، بسبب مخالفة العقوبات المالية الدولية.

أما بالنسبة للمسؤولين السابقين الثمانية، فطالبت النيابة بثماني سنوات سجن ضد الوسيط السوري فراس طلاس (غائب عن المحاكمة ومطلوب بمذكرة توقيف دولية)، وهي العقوبة الأشد، وثلاث سنوات للسوري عمرو طالب، المتهم بالوساطة بين موردي المواد الخام والتنظيمات المسلحة، مع غرامة قدرها 60 ألف يورو، مع إصدار مذكرة توقيف بحقه.

ست سنوات سجن (مع إمكانية تأجيل الإيداع) وغرامة 225 ألف يورو ضد الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون، مع منع من ممارسة وظائف تجارية أو إدارية لمدة 10 سنوات. ووصفت النيابة إنكاره للتهم بـ”السخيف”. خمس سنوات سجن ضد مسؤولين آخرين مثل كريستيان هيرو وبرونو بيشو. وعقوبات أقل (تصل إلى 18 شهراً) ضد بعض المتهمين الآخرين.

رفضت النيابة حجة الدفاع بأن هذه الدفعات كانت “ابتزازاً” مفروضاً، مؤكدة أنها كانت اتفاقات تجارية متعمدة للحفاظ على الإنتاج في ظل الحرب.

ستبدأ مرافعات الدفاع اعتبارا من اليوم 17 ديسمبر، ومن المقرر الإعلان عن موعد النطق بالحكم يوم الجمعة المقبل، 19 ديسمبر/كانون الأول، وهو اليوم الأخير من المحاكمة.

للقضية جانب آخر، إذ يُجرى تحقيق موازٍ للاشتباه في تواطؤ “لافارج” بجرائم ضد الإنسانية، ما يفتح الباب أمام إجراء محاكمة أخرى أمام المحاكم الفرنسية المختصة.

INT

اترك رد

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

اكتشاف المزيد من Independent News Team

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading