البحث عن مهندس قمع الأسد الوحشي

قال صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن كلاً من سوريا وفرنسا طلبتا من لبنان اعتقال مدير المخابرات الجوية السورية السابق جميل حسن المتهم بارتكاب جرائم حرب وباعتباره مهندس حملة العقاب الجماعي التي شنها نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في أعقاب مظاهرات عام 2011، والذي يُعتقد أنه يوجد في الأراضي اللبنانية،

أكد مسؤول فرنسي أن كلا من باريس ودمشق طالبتا بيروت باعتقال حسن المدان غيابيا في فرنسا لدوره في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والمطلوب بموجب مذكرة توقيف في ألمانيا، كما أنه مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي لدوره في اختطاف وتعذيب مواطنين أميركيين، وفق تقرير نشرته الصحيفة أمس الخميس. ونقلت عن مسؤول قضائي لبناني رفيع قوله إن الحكومة اللبنانية لا تملك معلومات مؤكدة عن مكان وجود حسن الذي فر من سوريا بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

خلّف جميل حسن وراؤه إرثاً من الموت والتعذيب عندما هرب من الثوار السوريين العام الماضي. الآن، يحاول ضحاياه السابقون تقديمه إلى العدالة.

خلال 13 عاماً من الثورة والحرب، سجّلت ديكتاتورية بشار الأسد أعلى مستويات الوحشية في القرن الحادي والعشرين، حيث اختفى عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين وسويت أحياء بأكملها بالأرض. الآن، بعد سقوط النظام، يجري البحث عن أحد أكثر منفذي أوامر الأسد وحشية.

اللواء جميل الحسن، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الجوية السورية، كان معروفاً كمهندس لحملة العقاب الجماعي التي شنّها النظام لكسر التمرد. شادي هارون، الشاب الذي قاد احتجاجات في سوريا، التقى باللواء وجهاً لوجه عام 2011 بعد اعتقاله وإحضاره إلى مقر المخابرات الجوية في قاعدة المزة الجوية بدمشق. في لقاء استمر أربع ساعات، هدده الحسن بصوت هادئ وبثقة: «سأستمر في القتل للحفاظ على بشار الأسد في السلطة… سأقتل نصف البلاد إذا لزم الأمر». استمرت الاحتجاجات، ووفى اللواء بتهديده.

تحت أوامره، وافقت المخابرات الجوية على قصف الأحياء المدنية، ولعبت دوراً في الهجمات الكيميائية، وعذّبت وأخفت آلاف السوريين. في اجتماعات سرية مع الأسد وغيره من القادة، دفع الرئيس السوري لاتخاذ خط أكثر صرامة. «أولئك الذين يشاركون في الاحتجاجات لم يعودوا محتجين، بل إرهابيين يجب إعدامهم»، قال في خطاب لضباط سوريين آخرين في يوليو 2011، وفق شهادة وثقتها لجنة العدالة الدولية والمحاسبة (CIJA).

في حديث إيجابي عن مذبحة ساحة تيانانمن في بكين الصينية عام 1989، جادل حسن لاحقاً بأن قتل المزيد من الناس في البداية كان سيُسحق التمرد السوري بشكل أسرع. «لو لم يحسم الحكم الصيني فوضى الطلاب، لكانت الصين قد ضاعت»، قال لوكالة أنباء روسية عام 2016.

الآن، يُعد جميل الحسن أحد أكثر المطلوبين عالمياً بجرائم الحرب: حُكم عليه غيابياً في فرنسا بالسجن المؤبد، مطلوب بمذكرة توقيف ألمانية، ومطلوب من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بتهم تعذيب مواطنين أمريكيين.

فرّ الحسن من سوريا مع سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، كما فرّ الأسد نفسه إلى روسيا. يعتقد مسؤولون سوريون وغربيون أنه مختبئ في لبنان حيث يعيد ضباط مخابرات سابقون بناء شبكاتهم. أرسلت فرنسا وسوريا الجديدة طلبات رسمية لاعتقاله إلى بيروت، لكن الحكومة اللبنانية تنفي معرفتها بمكانه بدقة.

مطاردة الحسن هي واحدة من أولويات سوريا الجديدة في مواجهة إرث الحرب الأهلية. «كل سوري – بمن فيهم أنا – سيكون سعيداً إذا أُلقي القبض عليه. يداه ملطخة بدماء سورية»، يقول عبد الباسط عبد اللطيف، رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. «جميل حسن هو آيخمان هتلر الأسد»، يضيف معاذ مصطفى، مدير لجنة الطوارئ السورية في واشنطن.

وُلد حسن عام 1953 في قرية قرب القصير على الحدود اللبنانية. صعد في الجيش تحت حكم حافظ الأسد، وشارك ضابطاً شاباً في بمجزرة حماة 1982 – المذبحة التي رآها نموذجاً يُحتذى.

تولّى رئاسة المخابرات الجوية عام 2009، وهي الجهاز الأكثر وحشية وسرية بين أجهزة الأمن الأربعة، والمسؤولة عن أخطر الملفات بما فيها برنامج الأسلحة الكيميائية.

اندلاع الثورة وخطة القمع

عام 2011، وبينما كان ثلاثة رؤساء عرب يسقطون، رأى الحسن الاحتجاجات تهديداً وجودياً. اجتمع مع رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى ووقّعوا وثيقة سرية (حصلت عليها الصحيفة وتم التحقق منها): حصار المناطق المتمردة، قناصة يقتلون 20 شخصاً كحد أقصى في كل مرة لتجنب ربط الجريمة بالدولة، «لا تسامح مع أي مساس بالرمز الأعلى مهما كلف الثمن».

وبحسب الوثيقة ووثائق أخرى، فضّل الحسن استخدام القوة الغاشمة والدموية مع المتظاهرين والمعارضين، وكانت رسالته إلى الأسد “افعل كما فعل والدك في حماة”، في إشارة إلى المجزرة الدموية التي ارتكبها حافظ الأسد.

داريا: المدينة الدمشقية كانت على بعد دقائق من قاعدة المزة. قُصفت يومياً، دُمرت مبانيها، وشنّ رجال الحسن حملات اعتقال على المنازل واحداً تلو الآخر.

تحول المقر إلى سجن ميداني ومحكمة إعدام ومقبرة جماعية. أكثر من 160,000 سوري أُخفوا قسرياً خلال الحرب، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. يتحدث ناجون عن الجلد بالخراطيم، التعليق من المعاصم، الصعق الكهربائي، الحرق بالحمض، الزنازن المكدّسة.

كان المركز السوري للعدالة والمساءلة قد خلص إلى نتائج صور أقمار صناعية وزيارة للموقع بعد سقوط النظام، إلى وجود مقبرة جماعية خاصة للمخابرات الجوية.

https://ar.syriaaccountability.org/lbhth-aan-lmfqwdyn-fy-swry-baad-ndthr-lsd-laaibaru-lmstmdw-mn-lthqyq-fy-mtr-lmz-laaskry

التحقيقات الدولية – الولايات المتحدة: اتهام اتحادي في شيكاغو 2024 بـ«التخطيط لارتكاب جرائم حرب» وتتهم وزارة العدل الأميركية حسن بتدبير حملة تعذيب شملت جلد المعتقلين بالخراطيم، وخلع أظافر أقدام الضحايا، وضرب أيديهم وأقدامهم حتى عجزوا عن الوقوف، وسحق أسنانهم، وحرقهم بالسجائر والأحماض، بمن فيهم مواطنون أميركيون وحاملو جنسية مزدوجة، منهم ليلى شویكاني.

فرنسا: حُكم غيابي بالمؤبد 2024 في قضية اختفاء مواطن فرنسي-سوري ووالده. – ألمانيا: مذكرة توقيف 2018 بناءً على شكوى 9 نساء سوريات ومحامين، وطلب تسليم فاشل من لبنان 2019.

«كان أحد مهندسي نظام التعذيب… يتحمل أعلى درجة من المسؤولية عن آلاف الوفيات»، يقول المحامي الألماني باتريك كرويكر. ويضيف محمد العبدالله من مركز السوري للعدالة والمساءلة:«الفرق هو مستوى الوحشية المسموح بها».

عن وول ستريت جورنال الأميركية/ INT

اترك رد

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

اكتشاف المزيد من Independent News Team

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading