الحضارة الحديثة نجت حتى الآن من عاصفة شمسية عملاقة، لكن علماء الفلك يحذرون من أن مثل هذه الظواهر تحدث في المتوسط مرة كل مئة عام تقريبا، مما يعني أن العاصفة التالية قد تأخرت عن موعدها الطبيعي. وللاستعداد لذلك، أجرت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) محاكاة لسيناريو من هذا النوع لتقييم مدى جاهزيتها في حال وقوع مثل هذا الحدث.
في مركز التحكم في مدينة دارمشتات بألمانيا، واجه فريق التشغيل الأرضي للقمر الصناعي Sentinel-1D خلال محاكاة حاسوبية انفجارا شمسيا مماثلًا لحدث “كارينغتون” الذي وقع عام 1859، وهو أقوى عاصفة مغناطيسية شهدها التاريخ. في ذلك الوقت انهارت شبكات التلغراف، وظهرت أضواء الشفق القطبي حتى في مدن مثل روما وهاواي.
قال خورخي أمايا، منسق وكالة الفضاء الأوروبية لنمذجة الطقس الفضائي: “محاكاة تأثيرات مثل هذا الحدث تشبه صعوبة التنبؤ بعواقب جائحة، ومع ذلك لا بد من الاستعداد للتعامل مع الطوارئ.”

صورة توضيحية لانبعاث كتلي إكليلي من الشمس. الصورة: مارك غارليك / مكتبة ساينس فوتو / غيتي إيمجز
أظهرت المحاكاة مدى هشاشة المجتمع الحديث أمام عاصفة شمسية فائقة. فبعد ثماني دقائق فقط من حدوث قذف كتلي إكليلي (انفجار شمسي)، يتوقف نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والاتصالات عبر الأقمار الصناعية. وبعد ذلك بقليل تصل جسيمات عالية الطاقة إلى الأرض، فيتوهج الشفق القطبي فوق النصف الشمالي من الكوكب، وتحدث دوائر قصر كهربائية، وتحترق المحولات الكهربائية، مما يؤدي إلى انقطاع واسع النطاق في التيار الكهربائي.
وبعد نحو خمس عشرة ساعة تبدأ المرحلة الأشد تدميرا: تضرب الأرض كتلة من البلازما تسير بسرعة تصل إلى ألفي كيلومتر في الثانية، فتُحدث عاصفة مغناطيسية قوية. الأقمار الصناعية في المدار المنخفض قد تنحرف عن مساراتها أو تصطدم ببعضها البعض.
يقول أمايا: “عادة ما تكون الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة محمية نسبيا بواسطة الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض، ولكن انفجارا شمسيا بحجم حدث كارينغتون لن يستثني أي مركبة فضائية. فكمية الطاقة الهائلة المنبعثة من الشمس يمكن أن تتلف جميع أقمارنا الصناعية في المدار.”
انتهت المحاكاة بالنسبة للقمر الصناعي Sentinel-1D دون أضرار جسيمة، إذ تمكن الفريق من حمايته مؤقتا رغم أن الأنظمة وصلت إلى حدود قدرتها التشغيلية. ولتعزيز الجاهزية المستقبلية، تخطط وكالة الفضاء الأوروبية لإطلاق مهمة جديدة تُعرف باسم “Vigil” عام 2031، وتهدف إلى تقديم إنذارات مبكرة في حال وقوع عواصف شمسية خارقة.
ويختتم مدير المحاكاة غوستافو بالدو كارفاليو بقوله: “السؤال ليس ما إذا كان مثل هذا الحدث سيحدث، بل متى سيحدث.”
اترك رد