قصة لوجين سمان لاجئة سورية في بريطانيا

لوجين سمان لاجئة سورية ولوسي وويل زوجان بريطانيان ربطتهم علاقة صداقة وأخوّة
قصة هذه الصداقة كما ترويها لوجين ولوسي :

لوجين :

عندما بدأت البنات تختفي قررت عائلتي أنه ليس آمناً لي بعد اليوم البقاء في سوريا.
العديد من الفتيات السوريات تم أيقافهن من قبل الشرطة على الحواجز في الطرق وبعدها لم يعدن إلى بيوتهن .

دمشق، حيث ولدت وكبرت، واحدة من أكثر المدن أماناً في سوريا ولكن الوضع هناك يبقى خطير جداً. أتذكر صوت انفجار القذائف ليلاً . وفي ذلك الوقت كنت أدرس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق.

أنا لم أريد أن أترك سوريا. جدي وجدتي قاموا بتربيتي، قبل القيام بالرحلة إلى المملكة المتحدة، عائلتي لم تسمح لي أن أذهب وحدي إلى أي مكان أبعد من السوبر ماركت.

كان الوضع صعب جدا عندما وصلت إلى المملكة المتحدة ولكن بعد ذلك التقيت لوسي وزوجها ويل وتوقفت عن القلق. وقد تعرفنا على بعض بواسطة جمعية خيرية عن طريق البريد الإلكتروني في البداية، ثم رتبنا لقاء في مقهى قرب منزلهم في جنوب لندن. جلسنا لمدة ساعة وحدثتهم عن وضعي والبلد الذي نشأت فيه وبدوا لطفاء ومنفتحين. انتقلت في غضون بضعة أيام للعيش معهم

على الرغم من أنني كنت أدرس اللغة الإنجليزية، لكن العيش مع ناس يتحدثوا اللغة الإنجليزية كانت تجربة مختلفة جدا. بعض الكلمات والعبارات لهم ما زلت أجدها مضحكة، مثل ” ridiculous ” و ” that’s so weird ” وقد تعلمت تدريجيا في المملكة المتحدة أنه عندما أقوم بسكب الطعام فأن عبارة ” I’m fine ” تعني في الواقع
” لا شكرا “.. نفس العبارة إذا قالها شخص ما في سوريا نعتقد انها أشارة مهذبة لطلب المزيد من الطعام

في الكثير من الأحيان نشاهد التلفزيون مع تفعيل الترجمة حتى أتمكن من التقاط الكلمات.

قلت لـ لوسي كم أن المسلسل البريطاني ” Pride and Prejudice ” ذكرني بالثقافة في سوريا الآن، الطريقة التي تُقدم بها الفتاة من قبل عائلتها للتعرف على الخاطبين. قلت لها أن جميع الأمهات السوريات يشبهن السيدة ” بينيت ” في المسلسل، من حيث امتلاكهم لنفس هاجس تزويج بناتهم.

أحيانا كنت أخرج مع لوسي لمقابلة أصدقائها. في أحد المرات ذهبنا إلى حفلة عيد ميلاد شخص ما وشعرت وكأني كنت في أحد الأفلام الأميركية التي شاهدتها في دمشق.

اكتشفت كيف يحب الكثير من الشعب البريطاني كلابهم، أيضا. جيران ويل ولوسي لديهم كلب جاك راسيل يدعى ” بايبر ” دائماً يتسلل عبر السياج ليقول مرحباً. أحبه كثيرا لأنه مثل قطة صغيرة.

بعد أن أصبحت معرفتنا ببعضنا أفضل، لوسي سمحت لي أن ارتدي الملابس من خزانتها. ذلك كان متعة حقيقية ارتداء الفساتين مثل النساء البريطانيات لأننا في سوريا نحن نلبسها فقط في المناسبات الخاصة.

النساء البريطانيات طبيعيات جداً. تعلمت من لوسي انه ممكن جداً مغادرة المنزل دون أي ماكياج على وجهي. في دمشق أنا لم أكن أحلم بالخروج من دون المكياج على وجهي

على الرغم من أنني شعرت بالأمان مع لوسي وويل، لكن لا يمكنني أن أنسى الحرب، قد فقدت النوم بسبب القلق بشأن الأهل والأصدقاء في سوريا. أنا آمنة هنا، ولكن ماذا عن هؤلاء في سوريا؟
في بعض الأحيان من الصعب شرح هذا الشعور
في أحلك الأوقات كنت أتساءل ما إذا كان ينبغي أن أبقى في دمشق.
رائحة الياسمين في حديقة ويل ولوسي ذكرتني بشوارع دمشق. وذكرتني بالجدة حيث كان أول شيء تفعله في الصباح هو ملء المنزل بالرائحة تلك. أنا لم أرها منذ ثلاث سنوات واشتقت لها كثيرا.

لوسي وويل أخوتي الآن.. عندما كنت أعيش في دمشق، فتحت والدتي منزلنا لبعض للاجئين الذين سافروا إلى المدينة بعد أن تعرضت قراهم للقصف. كنا نتحدث على الهاتف في الآونة الأخيرة، وقالت لي أمي ” ربما لأننا ساعدنا اللاجئين في بيتنا، فأن الله بارك لك وعرفك على لوسي وويل ”

لوسي :

عندما أفكر في لوجين لا يسعني الا تصور حقيبتها الحمراء الضخمة. مساء ذلك اليوم حين انتقلت معنا، جرت حقيبتها مباشرة إلى المطبخ، حيث بدأت على الفور سحب أكياس ملفوفة من المواد الغذائية كانت قد اشترتها في ذلك اليوم : الأرز ولحم الخاروف المفروم، والبامية، ودبس الرمان . ومنذ ذلك الحين، مرة واحدة على الأقل في كل أسبوع، قامت لوجين بطبخ واحدة من وصفات جدتها التي تعلمتها في دمشق،

لوجين كانت تملأ صحوننا بالأرز حتى كان علينا أن نقول لها، بشدة ” لقد شبعنا ”
حياتها تغيرت بشكل لا يمكن تصوره في السنوات القليلة وجلسات العشاء الأسبوعية تلك كانت وسيلة لها لاستحضار ذكريات منزلها في دمشق

الأسبوع الأول كان غريباً بعض الشيء. تحدثت لوجين بعض الإنجليزية، ونحن لا نتكلم العربية لذلك كانت هناك الكثير من حركات اليد السخيفة والمضحكة والجمل المتقطعة والغريبة
كنت قد تصورت الكثير من الأشياء قبل وصولها، ولكن لم أكن أتوقع أننا سوف نجد بعضنا مضحكين. بعد أن تحسنت لغتها الإنجليزية، اكتشفت حس النكتة عندها ووجدت أنها خفيفة الظل لا سيما عندما حاولت التحدث باللغة العربية ايضا اكتشفت حبها للشيبس بالجبنة كانت تحب أن تأكل كيس أو اثنتين بعد العشاء

” لديك الكثير من الماكياج، ولكن لا يبدو أنك تستخدميه. لماذا هذا؟ ” سألتني مرة مع فضول حقيقي ظاهر عليها، مشيرة إلى علبة من البلاستيك مليئة بالمنتجات التجميلية مخبأة تحت مرآة الحمام.. لم يسبق لي أن التقيت شخص يحب الأناقة مثلها. فهي تمضي ساعات تتحضر للخروج

مؤخرا كنت أكلمها على الهاتف لأخبرها أننا نريد أن نذهب الى حفلة عيد ميلاد في تلك الليلة ردت علي انها تريد البدء بالتحضير واقفال الخط مع انه كانت الساعة لا تزال الثالثة بعد الظهر !

معرفتي بها كان سلاح ذو حدين، سماعي لقصصها الحزينة عن الحرب في سوريا و ما عانته هناك ومن ثم الطريق الطويلة عبر عدة بلدان للوصول إلى الملكة المتحدة كان شيء مؤلم بالفعل. أحيانا بعد الإستماع لها كنت أذهب إلى غرفتي وابدأ بالبكاء من هول ما سمعت

في بعض الأحيان حين تسمع أنباء عن المجازر في بلدها تصبح في حالة حزن شديد لا أحد يستطيع مواساتها . كانت تلك الأوقات التي شعرت فيها أنني عاجزة عن مساعدتها

في عيد ميلادها، قبل أسابيع قليلة من انتقالها ، كنا نحضر بعض السمك والبطاطا ونسمع أغنية سيلين ديون. قبل ذهابنا إلى السرير، قالت لي أنها أول أمسية لها منذ عامين لم تفكر فيها بما يحدث في سوريا

انتقلت منذ عام في الصيف الماضي، وهي الآن تدرس القانون في الجامعة. قالت لي انها تأمل أن تكون محامية في مجال حقوق الإنسان مثل أمل كلوني .
وتعيش الآن بجانب بحيرة كومو وتريد أن أكون أنا وويل أول ضيوفها في بيتها الجديد

 

18620856_1644538675586750_7516825408169207438_o

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: