الأزمة تعود من جديد: نقص الشرائح الإلكترونية يضرب أوروبا وشركات السيارات تخشى توقّف الإنتاج
خطوة اتخذتها شركة نيبكسيريا الصينية لإنتاج أنصاف النواقل بتعليق الصادرات توشك أن توجه ضربة قوية لشركات السيارات الأوروبية، حيث اعترفت مجموعة فولكس فاغن بأنها لا تملك مخزونا من الشرائح الإلكترونية يكفيها إلا لأسبوع واحد فقط.
في خطوة تعيد إلى الأذهان كوابيس أزمةأنصاف النواقل خلال أزمة كوفيد-19 بين عامي 2021 و2023، جاءت قرار نيبكسيريا نتيجة نزاع سياسي حول الرسوم الجمركية، ويهدد هذا بجعل طرف بريئ ضحية للمشكلة.
اندلعت الأزمة بفعل ضغوط من إدارة ترامب على الحكومة الهولندية للسيطرة على شركة نيبكسيريا الموجودة في هولندا، والتي كانت في الأصل جزءا من شركة فيليبس، قبل أن تستحوذ عليها شركة وينغتك الصينية مقابل 3.6 مليار دولار في عام 2019. يدفع كبار المسؤولين في إدارة ترامب حكومة هولندا للضغط بشأن إنتاج الشركة لرقائق إلكترونية منخفضة التكنولوجيا وعالية الكمية، وذلك خوفا من انتقال التكنولوجيا من هولندا إلى الشركة الأم في الصين. وقد أوضحت جمعية مصنّعي السيارات الأوروبية (ACEA) أن هذه الأزمة جعلت أعضاءها قلقين بشكل متزايد، وأن معظمهم يتوقع توقف خطوط التجميع بشكل وشيك.
وكان صانعو السيارات الأوروبيون ينظرون إلى شركة نيبكسيريا بوصفها الحل المنقذ في أي أزمة مستقبلية للرقائق تأتي من الموردين الآسيويين التقليديين، إذ تنتج الشركة أكثر من 100 مليار رقاقة إلكترونية سنويا.
تُصنع الرقائق السيليكونية في ألمانيا وبريطانيا، ثم تُشحن إلى الصين ودول آسيوية أخرى ليتم تقطيعها إلى شرائح إلكترونية صغيرة، ثم تعبئتها وبيعها، وقد حققت نيبكسيريا مبيعات بقيمة 2 مليار دولار العام الماضي.
تُستخدم رقائق نيبكسيريا في مختلف أجزاء السيارات الحديثة، بدءاً من برمجيات أزرار التحكم في النوافذ الكهربائية إلى التحكم في المقاعد وكل ما بينهما. وقد أكد المدير المالي لمجموعة فولكس فاغن، أرنو أنتليتس، خلال عرض نتائجها المالية الأخيرة، أن الأزمة بالفعل تلوح في الأفق بالنسبة لأكبر مُصنّع سيارات في أوروبا.
وقال: “نحن نتابع الأمر يوما بيوم وأسبوعا بأسبوع، وما يمكننا قوله هو أننا حتى نهاية الأسبوع المقبل لدينا إمدادات كافية.”
وقد أوقفت الشركة إنتاج سيارات غولف الهاتشباك والفاغن ذات الإنتاج الكبير في مقرها الرئيسي في فولفسبورغ بالفعل، ويُتوقع اتخاذ قرارات مشابهة بوقف انتاج سيارات تيغوان وتوران وتاريون، بينما تبحث الشركة عن سلاسل توريد بديلة.
وأشار أنتليتس بأصابع الاتهام إلى العلاقات السياسية بين الصين والولايات المتحدة كمصدر للأزمة، مؤكدا أنه ليس بإمكان شركات صناعة السيارات فعل الكثير لحلها. وقال: “من الواضح أن كثيرا من القيود التجارية الحالية تستند إلى العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. هذه ليست أزمة نقص إمدادات فعلية؛ إنها أزمة نقص إمدادات ناتجة عن قرارات سياسية وقرارات أخرى. إنها مسألة سياسية بحتة؛ وهكذا يجب أن تُحل أيضا. أنا أتطلع حقا إلى جلوس الأطراف معاً والعثور على حلول لصناعة أوروبا وبشكل أساسي للصناعة العالمية.”
وقد تم وضع شركة وينغتك على القائمة السوداء من قبل حكومة ترامب في عام 2024، وشمل ذلك أيضاً شركة نيبكسيريا، واعتقدت الحكومة الهولندية أنها حصلت على إعفاء للفرع المحلي للشركة بتدخلها في 30 أيلول، لمنع أي نقل للتكنولوجيا إلى وينغتك.
وتم إيقاف الرئيس التنفيذي الصيني لشركة نيبكسيريا، مؤسس وينغتك، تشانغ شيوي تشن، من قبل محكمة هولندية بتهمة “سوء الإدارة”، مما دفع الصين إلى حظر صادرات نيبكسيريا من الصين.
اترك رد