البروفيسور البريطاني والعميل الروسي المزيف

حرب التضليل في سوريا

“البروفيسور البريطاني والعميل الروسي المزيف”

تقرير : كلوي حاجي ماثيو

تحدث البروفيسور البريطاني ماك كي لعدة أشهر مع رجل يُدعى “إيفان” فقط ، طالبًا المساعدة منه لتشويه سمعة منظمة تساعد في تقديم مجرمي الحرب السوريين إلى العدالة. كما طلب من “إيفان” التحري عن أكاديميين وصحفيين بريطانيين آخرين.

والبروفيسور ماك كي هو عضو في “مجموعة عمل سوريا للدعاية والإعلام” وهي مجموعة من الأكاديميين البريطانيين والباحثين المستقلين الذين يقولون إن الحكومة البريطانية تدير حملة دعائية ضد الحكومة السورية لتمهيد الطريق أمام تغيير النظام في سوريا

يكشف البريد الإلكتروني المتبادل ، الذي اطلعت عليه البي بي سي ، كيف أنه ، بعد عقد من بدء الصراع السوري ، لا تزال حرب المعلومات والتضليل مستعرة.

في صباح يوم بارد من أيام كانون الأول/ديسمبر ، كان هناك رنة اتصال حيث وصلت رسالة بريد إلكتروني من أستاذ في جامعة إدنبرة إلى صندوق الوارد الخاص ببيل وايلي. تم قراءة ترويسة الموضوع: أسئلة لـ بيل وايلي.وايلي – الذي يدير منظمة تنقذ الوثائق من المباني الحكومية السورية المهجورة لاستخدامها في محاكمات جرائم الحرب. تعرف على اسم المرسل فورا.

كان البروفيسور بول ماك كي ، عالم الأوبئة من جامعة إدنبرة ، الذي اتصال به مرة واحدة من قبل وطرح أسئلة مماثلة حول منظمة وايلي غير الحكومية – لجنة العدالة الدولية والمساءلة (Commission for International Justice and Accountability) المعنية بجمع وحفظ وثائق الحكومة السورية التي لها علاقة بجرائم الحرب، وأعد مسودة تقرير ضد لجنة العدالة، قام بإعداده بالاشتراك مع عضوين آخرين من مجموعة العمل وهما البروفيسور ديفيد ميلر من جامعة بريستول وبيرس روبنسون، الأستاذ السابق في جامعة شيفيلد.

ورغم إدراكه طبيعة مايفعله لكن وجهة نظر ماك كي بأن المنظمات غير الحكومية الممولة من الغرب تتصرف نيابة عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA و جهاز الاستخبارات البريطانية MI6 لتشويه صورة نظام بشار الأسد. لم يساور وايلي شك من أن تقريرهم سيتهم لجنة العدالة الدولية والمساءلة بتشويه الحقيقة حول التعذيب و القتل في السجون السورية.

على مدى العقد الماضي، قام محققو لجنة العدالة الدولية والمساءلة السريون بإنقاذ أكثر من 1.3 مليون وثيقة تم إنشاؤها بواسطة نظام بيروقراطي مهووس بالأعمال الورقية، حتى عندما يتعلق الأمر بالقتل الوحشي لشعبه. كل هذه الأوراق محفوظة في أرشيف في مقر للجنة بمكان سري في أوروبا. (تُستخدم حالياً الوثائق التي بحوزة اللجنة في دعوى جرائم حرب أمام إحدى المحاكم في ألمانيا حيث يُتهم ضابط سابق في المخابرات العسكرية السورية بأريعة آلاف تهمة تعذيب لمعتقلين سوريين).

كرر ماك كي إرسال البريد الإلكتروني إلى وايلي وقال أنه وزملاؤه يحققون حول لجنة العدالة الدولية والمساءلة ، لكنه لم يطرح أسئلة حول عمل اللجنة بل بدا أنه مهتم فقط بالشركات التي سجلها وايلي باسمه. لكن وايلي لم يرد عليه. بعد بضع ساعات، تلقى ماك كي أيضًا بريدًا إلكترونيًا غير متوقع. كان من مرسل مجهول وجاء فيه: “سمع مكتبي في لندن أمس أن لديك بعض الأسئلة حول سوريا. ربما يمكننا مساعدتك في الوصول إلى الحقيقة”.

أجاب ماك كي سريعًا ببعض الأسئلة لاختبار معارفه الجدد. هل كان هذا الشخص على علم بهجمات كيماوية مزيفة في سوريا؟

لقد كان لديه بالتأكيد ، وألمح إلى أنه كان لديه وصول إلى كنز من المعلومات. بدا ماك كي متحمسًا لوجود مصدر جديد، وبدأ تبادل البريد الإلكتروني الذي سيستمر لأكثر من ثلاثة أشهر بعد ذلك.كشف ماك كي في وقت مبكر للعميل، أنه مهتم بـ لجنة العدالة الدولية والمساءلة . وخاصة في وايلي. جاء الرد بأن وايلي كان أحد عملاء وكالة المخابرات المركزية وعمل في السفارة الأمريكية في العراق. (جزء من هذا كان صحيحًا ، وايلي ، وهو كندي ، تم توظيفه من قبل وزارة الدفاع الأمريكية للعمل في محاكمة صدام حسين في العراق – لكنه يقول إنه لم يعمل أبدًا في أجهزة المخابرات). كان ماك كي حذرًا بالرغم من ذلك.وكتب يقول: “إذا توصلنا للتو إلى” وايلي هو عميل لوكالة المخابرات المركزية “، فأعتقد أنه سوف يتم الاستهزاء بنا لأن أصحاب نظريات المؤامرة يوجهون مزاعم جامحة بدون مصادر”.

بيل وايلي

ردت جهة الاتصال به: “لقد ضحك زملائي عندما قرأت لهم هذا . ما هو نوع الدليل الذي تريد أن يشعرك بالراحة عند ذكر هذه الحقيقة؟ إذا تمكنا من تقديمه لك دون الإضرار بمصادرنا ، فسنقوم بذلك”.بينما تضمنت الموافقة على البريد الإلكتروني لـ ماك كي رابطًا إلى ملفه الشخصي في جامعة إدنبرة ، ترك مراسله الجديد رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به بدون توقيع في البداية.

كانت الدلائل الوحيدة على هويته هي الأخطاء العرضية في لغته الإنجليزية ، والإشارات إلى مقره الرئيسي في موسكو.ولكن بعد ذلك ، بفترة، بدأ يوقع باسم بـ “إيفان”.

يقول ماك كي إنه كان منفتحًا على الطرف الآخر من هذه المراسلات. أخبرني أنه مثل أي صحفي آخر أو محقق ، يقوم بتنمية الاتصالات مع جميع أنواع الأشخاص الذين قد يكون لديهم معلومات ذات صلة، بما في ذلك المصادر المجهولة. أخبرني أيضًا أنه يعتقد أنه من القانوني تمامًا أن يفعل ذلك كمواطن عادي دون الوصول إلى أسرار الدولة.

تناولت بعض مراسلات ماك كي نظريات مؤامرة حول أنشطة اللجنة. حيث أوضح الأكاديمي أنه وزملاؤه اعتبروها كجزء من عملية “اتصالات استراتيجية” تديرها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية و MI6 البريطانية نيابة عن حكوماتهم، التي كانت مصممة بشدة على تغيير النظام في سوريا. من رسائل البريد الإلكتروني ، يبدو أن ماك كي كان يعتقد حقًا أنه كان يؤدي خدمة عامة من خلال محاولة الكشف عن مؤامرة يتم بثها لخداع الجمهور. لكنه طلب أيضًا من إيفان الحصول على معلومات شخصية عن وايلي، الحصول على معلومات عن امرأة ربما يكون مدير المنظمة على علاقة حميمة بها وسأل عما إذا كان المدير يتعاطى الكوكايين وغيرها من المعلومات التي لا علاقة لها بمصداقية وثائق اللجنة.

واستمر في العودة إلى الأسئلة حول الشؤون المالية للجنة العدالة الدولية والمساءلة.

وأوضح أن هدفه الشامل هو جعل الناس يتساءلون عن الأدلة التي جمعتها اللجنة، ولكن كانت هناك طرق مختلفة للقيام بذلك، كما أشار. “نحن نطلق عليه – تكتيك آل كابوني – حتى لو لم نتمكن من إسقاطهم بسبب جرائم الحرب، فقد نتمكن من الحصول على ذلك عبر الاحتيال.”

لهذا السبب ركزت أسئلته إلى وايلي على الشركات التي أسسها. اتهم مكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي، شركة للجنة العدالة الدولية والمساءلة بالاحتيال والمحاسبة غير النظامية ، فيما يتعلق بعقد حصلت عليه من الاتحاد الأوروبي في عام 2013 بقيمة 3 ملايين يورو (2.6 مليون باوند إسترليني).

ولا تزال المفوضية الأوروبية تنظر في تقرير مكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي ، لكن المتحدث باسم المفوضية بيتر ستانو قال لبي بي سي إن هذا لم يكن سببا للتشكيك في أهمية وثائق وأدلة لجنة العدالة الدولية والمساءلة .وقال “إن تحقيق مكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي يتعلق بالفواتير، وليس المعلومات التي تم جمعها أثناء تنفيذ المشروع وليس هناك ما يشير إلى وجود مخالفات فيما يتعلق بمخرجات المشروع”.

يرفض فريق لجنة العدالة الدولية والمساءلة المالي مزاعم مكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي ويقولون إنهم أرسلوا وثائق للمفوضية الأوروبية تثبت أنها اتهامات كاذبة. ويقولون أيضًا إنه منذ عام 2013 ، تلقت المنظمة 70 منحة يبلغ مجموعها أكثر من 42 مليون يورو (36 مليون باوند إسترليني)، وتم تدقيقها 64 مرة من قبل مدققين خارجيين دون أي نتائج سلبية.

وثائق مبعثرة في غرفة في مقر لحزب البعث في شمال سوريا، أيلول 2013
تلقت لجنة العدالة الدولية وثائق ضخمة حول جرائم حرب ارتكبت في سوريا

“إيفان” شجع البروفيسور في تحقيقاته وأثنى على براعته.

وكتب: “نلاحظ أن تبادل المعلومات هذا لا يزال يسعد مكتبنا. نشكرك مرارًا وتكرارًا على عملك المهم … شكرًا لمقاومة عمليات المملكة المتحدة المناهضة لروسيا. وهذا يعني الكثير بالنسبة لنا”.

يقول باول ماك كي إن المؤلفين المشاركين في تحقيقه في لجنة العدالة الدولية والمساءلة لم يكونوا على علم بعلاقته مع إيفان، لكن المعلومات التي كان البروفيسور يجمعها كانت مخصصة لورقتهم المشتركة. وأوضح دوافعهم: “يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لمجموعتنا الأكاديمية الصغيرة في تشجيع أعضاء البرلمان والمحامين والصحفيين على محاسبة الحكومة من خلال طرح أسئلة حول أنشطة” ستارت كوم” التي لم تجر المملكة المتحدة إلى مواجهة مع دول أخرى فحسب، بل كما تم استخدامها لتهميش وتشويه المعارضة في الوطن “.

لم يمض وقت طويل حتى كان إيفان يعطي توجيهات إلى ماك كي ، ويطلب منه معلومات ، ويخبره مع من يتحدث ومن يجب ألا يقترب منه، وبدا أن البروفسور يمتثل لبعض هذه الطلبات. بعد ستة أسابيع من المراسلات، وافق البروفيسور ماك كي على عدم الكتابة إلى أي من موظفي لجنة العدالة الدولية والمساءلة دون موافقة مسبقة من إيفان.

وكتب “لن أتصل بأي شخص دون الرجوع إليك أولاً”. أرسل ماك كي رسائل البريد الإلكتروني والمعلومات إلى إيفان بناءً على طلبه.

ثم كتب البروفيسور إلى إيفان عن صيد صحفي كبير.لقد عثر على ما بدا أنه يعتبره دليلًا مقنعًا على أن بيل وايلي كان عميلًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلال الفترة التي كان فيها في العراق. جاء ذلك ضمن كتاب للمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية ، جون نيكسون، الذي وصف فيه إحاطة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني عن استجواب صدام، في نيسان/أبريل 2008.

كتب ماك كي مقتبسًا من كتاب نيكسون: “لقد ذهب إلى مكتب تشيني برفقة” بيل ، محلل وكالة المخابرات المركزية الذي خلفني في بغداد “. وقال ماك كي “هذا يمكن أن يكون وايلي . ما رأيك؟ رغم أنه نقح وتمت مراجعته قبل النشر في وكالة المخابرات المركزية مع العديد من المقاطع الأخرى ، لكن فاتهم ذلك.”لم يخطر ببال ماك كي أنه ربما كان هناك أكثر من “بيل” في العراق في ذلك الوقت، أو أن نيكسون ربما استخدم اسمًا مزيفًا.

لكن إيفان أبدى إعجابه بالموضوع.”هذا هو سبب إعجابنا بك وبعملك كثيراً !! …إنه أمر مضحك، لم نكن نعلم أن الاجتماع بينهم كان علانية. كنا نظن أنه سرنا!”

بدا ماك كي متحمسًا للوصول إلى مكان ما. عاد الآن بعرض بقيمة 10000 باوند إسترليني قدمه له إيفان، والذي كان قد رفضه في الأصل. وقال إنه ربما يكون من المفيد بعد كل شيء رفع دعوى قضائية ضد بيل وايلي و لجنة العدالة الدولية والمساءلة نيابة عن موظفيهما، الذين “تم خداعهم للعمل في منظمة هي واجهة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية “.

“مثل هذه الدعوى ستكون مكلفة … قد يكون ضخ الأموال في صندوق قانوني ، سيغطي التكاليف السابقة والمستقبلية ، ووسيلة لمكتبك للمساهمة. لكن حجم الدعم المطلوب سيكون أكبر بكثير من الرقم الذي ذكرته.”

بدأ ماك كي يلقي شبكته على نطاق أوسع من لجنة العدالة الدولية والمساءلة وطلب من إيفان النظر في ما أسماه “شبكة المملكة المتحدة لمنسقي الاستجابة في سوريا”. وكان من بينهم أكاديميون وصحفيون بريطانيون تحدوا كتاباته عن سوريا. أرسل ماك كي إلى إيفان قائمة طويلة من الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني ، وطلب منه استخدام هذه المعلومات لمعرفة الروابط بينهما ، ومن كان ينسقها.

كلوي حاجي ماثيو كانت من بين صحفيين طلب ماك كي من ايفان التحقق منهم

أخبر ماك كي الرجل الذي ألمح بأنه جاسوس روسي أن لديه مخاوف خاصة بشأن منتج بي بي سي الذي يغطي سوريا. سال :”هل يعرف مكتبك شيئًا عنه؟” .من الواضح لنا أنه متورط في تدبير أحداث في سوريا منذ 2013. ” لا يبدو أن البروفيسور قلق بشأن ما إذا كان تقديم ادعاء من هذا النوع إلى عميل روسي محتمل قد يعرض شخص المنتج للخطر.

أخبرني ماك كي أن جميع المعلومات التي نقلها إلى إيفان، بما في ذلك عناوين البريد الإلكتروني، كانت ضمن المجال العام. كما قال إن دور هؤلاء الأفراد بصفتهم رواد اتصال في “العمليات التي تقودها المملكة المتحدة والمرتبطة بالنزاع السوري” فقد تم ذكرهم على نطاق واسع في وسائل الإعلام. تم تضمين اسمي أيضًا (كاتبة التقرير) في قائمة ماك كي لهؤلاء “منسقو الاستجابة ” المفترض أنهم منسقون من قبل الحكومة البريطانية، ولم يتردد في إخبار إيفان برأيه عني. “نحن نعرف الكثير عن [كلوي حاجي ماثيو] ، ونعتقد أنها مجرد شخص خبيث يشعر بالرضا تجاه القيام بشيء يتجاوز كفاءتها.”

لكن إيفان لم يكن عميلًا روسيًا – لم يكن موجودًا حتى -، تمت كتابة رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به بواسطة فريق من موظفي لجنة العدالة الدولية والمساءلة ، تم تجميعه بواسطة المدير بيل وايلي في محاولة عاجلة لمعرفة مدى معرفة ماك كي بمؤسسته.

لقد كان وايلي قلقًا بشكل خاص بشأن احتمال أن يكون أحد موظفي لجنة العدالة الدولية والمساءلة الذي تم فصلهم قد اتصل بـ ماك كي وشركائه في التأليف وأخبرهم عن موقع الأرشيف وأسماء الموظفين.

ويقول إنهم نفذوا عملية الخداع لأنهم كانوا قلقين من أن تقرير ماك كي ربما يكشف عن معلومات حساسة حول موقع أرشيف اللجنة الذي يضم أكثر من مليون وثيقة سورية وهوية العاملين فيها.يقول وايلي أنهم أعلنوا عن ثلاثة أسماء فقط من موظفي اللجنة لأسباب وجيهة . لأنهم يمكن أن يتعرضوا للمضايقة أو التهديد ، وقد تجد العناصر المعادية أنه من الأسهل الدخول إلى أنظمة لجنة العدالة الدولية والمساءلة إذا كانوا يعرفون أسماء الموظفين. وكون لدى النظام السوري أسباب وجيهة هي رغبته في إتلاف أرشيف الوثائق.في سياق المراسلات، كتب ماك كي أن الموظفة المطرودة قد تحدث إليه بالفعل، وقدمت هذه المعلومات وغيرها من التفاصيل الشخصية حول وايلي.

وقال ماك كي لبي بي سي إنه على الرغم من أنه يخطط للكشف عن موقع المكتب ، إلا أنه لا ينوي نشر المزيد من المعلومات الشخصية. لكن وايلي لم يكن يعرف ذلك ، وفي الوقت نفسه كان يدرك جيدًا أن اتصالات ماك كي الوثيقة تشمل المدونة البريطانية المقيمة في دمشق ، فانيسا بيلي.و فانيسا بيلي التي تمجد فصائل الجيش السوري وكذلك الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء، وغالبًا ما تنشر صورًا لها مع عناصر النظام السوري وقادة عسكريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول ويلي إنه يخشى أن يكون هناك شيء يعرفه ماك كي ولم يخبره به، وأنه ربما يكون قد نقله إلى الدولة السورية. لذلك فهو لن يجازف. وهو يضع حاليًا خططًا لنقل أرشيف اللجنة وموظفيها بالكامل ، وحماية عائلته أيضًا.بيننا قالت موظفة اللجنة المفصولة إنها لن تتعمد أبدًا المساومة على أمن زملائها السابقين أو عائلاتهم ولا تعتقد أنها فعلت ذلك. كل من ماك كي وفانيسا بيلي عضوان في مجموعة العمل المعنية بسوريا والدعاية والإعلام، وهي مجموعة من “الباحثين المستقلين” والأكاديميين الذين يشاركون ماك كي وجهة نظره بأن أجهزة المخابرات البريطانية والأمريكية تستخدم وسائل الإعلام لتصوير الحكومة السورية بشكل سلبي، من أجل جعلها حجة لتغيير النظام.في القسم الثاني من التقرير تتبع حياة وموت جيمس لو ميسورييه، الضابط السابق في الجيش البريطاني، والمؤسس المشارك للخوذ البيضاء – وهي مجموعة من المدنيين السوريين العاديين المدربين بمساعدة التمويل الغربي في كيفية إنقاذ الناجين من المباني التي تعرضت للقصف-. والبريد الإلكتروني المتبادل بين ماك كي و “إيفان” هو موضوع الحلقة التالية ، والتي ستنشر في 6 نيسان/أبريل

-لقد ناقشت مجموعة العمل في بودكاست “Mayday” الذي يناقش حياة وموت جيمس لو ميسورييه ، ضابط سابق في الجيش البريطاني ، وأحد مؤسسي الخوذ البيضاء – مجموعة من المدنيين السوريين العاديين المدربين بمساعدة التمويل الغربي في كيفية لإنقاذ الناجين من المباني التي تعرضت للقصف. البريد الإلكتروني المتبادل بين ماك كي و “إيفان” هو موضوع الحلقة التالية من البودكاست ، والتي ستنشر في 6 نيسان/أبريل.

بفضل هذا البودكاست انتهى بي الأمر إلى القائمة السوداء لصحفيي البروفيسور ماك كي. كتب لي: “من المدونات الصوتية من ماي داي ، من الواضح أنك تعمل تحت إمرة ضابط مفترض من إم آي 6 الاستخبارات البريطانية “.

كان أحد مواضيع “Mayday” هو كيف وجد الخوذ البيضاء أنفسهم في قلب المعركة “التحكم” بفصول رواية الحرب السورية.

قدمت كاميرات Go-Pro المثبتة على خوذهم لقطات توضح كيف تم قصف المناطق المدنية والمستشفيات والمدارس من قبل الطائرات السورية والروسية.

هذه الفيديوهات ، المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي ، تحولت إلى تقارير إخبارية وأفلام وثائقية جعلت المجموعة مشهورة وتزود الملايين بالأدلة على جرائم الحرب ، بما في ذلك آثار الهجمات الكيميائية.

ونتيجة لذلك ، تعرض جيمس لو ميسورييه والخوذ البيضاء لهجوم من الدولتين الروسية والسورية ، اللتين اتهمتا تنظيم الخوذ البيضاء بكل شيء من العمل مع الجهاديين إلى الإشراف على عمليات جمع الأعضاء البشرية. تم تبني هذه الأفكار من قبل البعض في الغرب.

كان أحد الانشغالات الرئيسية لبول ماك كي هو التزييف المفترض للهجمات الكيماوية. من خلال مجموعة العمل ، شارك في تأليف أوراق ، على سبيل المثال ، تشير إلى أن النظام السوري ربما لم يكن مسؤولاً عن هجوم الكلور عام 2018 على مدينة دوما ، كما خلص لذلك مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية .

بدلاً من ذلك ، طرح ماك كي فكرة أن أكثر من 40 ضحية ربما قُتلوا عمداً في غرفة الغاز كجزء من “مذبحة مُدارة” من قبل قوات المتمردين بمساعدة الخوذ البيضاء في مخطط نعد مسبقا لخداع العالم.

كانت هذه نظرية أوضحها في حديث قدمته مجموعة العمل في وستمنستر العام الماضي. كان هناك رئيس لجنة أمن المخابرات ، النائب المحافظ الدكتور جوليان لويس ، على الرغم من أنه قال إنه وصل متأخراً ولم يسمع الجزء الخاص بغرفة الغاز.

اتضح أن ماك كي استعار فكرة غرفة الغاز من بروفيسور الصيدلة الأمريكي المتقاعد ، دينيس أوبراين ، الذي وصف في ورقة منشورة ذاتيًا وصلت إليه في المنام بعد أن أكل البيتزا . تمتلئ ورقة أوبراين بالافتراضات والتخمين ، ويستند تحليله إلى حلمه الخاص والصور الفوتوغرافية .

كان مشروعه الآخر للحيوانات الأليفة عبارة عن شيء أسماه “يهود جدد” وهو عبارة عن قائمة ب “مالكي وسائل الإعلام الرئيسية ومشغليها ونجومها” الذين لديهم صلات يهودية.

أخبرني ماك كي أنه لا يعتقد أن وجهات نظر أوبراين الشخصية تنفي الدليل “المقنع” الذي تقدمه ورقته لفكرة أن الهجمات الكيماوية تم تنفيذها باستخدام غرف الغاز.

ولم يذكر الأحلام التي يغذيها سمك الأنشوفة ، لكنه قال إنه محايد فيما يتعلق بالصراع السوري ، وأن هدفه هو فضح العمليات الإعلامية السرية التي ، في رأيه ، “تخرب نظامنا البرلماني.”.

كما رددت مجموعة العمل روايات التضليل الروسية الأخرى. في عام 2018 ، نشر ماك كي والمؤلفان المشاركان لتقريره ضد لجنة العدالة الدولية والمساءلة – بيرس روبنسون ، الأستاذ السابق في جامعة شيفيلد ، وديفيد ميلر الأستاذ في جامعة بريستول – سلسلة من الأوراق حول هجمات سالزبري.

جادل هؤلاء بأن لدى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دافعًا لقتل المنشق الروسي ، سيرجي سكريبال ، من أجل منعه من الإدلاء بشهادته في قضية تشهير ضد كريستوفر ستيل ، الرجل الذي جمع الملف السيئ السمعة الذي يُزعم أنه يظهر تعاونًا بين حملة ترامب وروسيا في الفترة التي سبقت الانتخابات الأمريكية 2016.

على الرغم من الأدلة الكثيرة التي عثرت عليها سلطات المملكة المتحدة والتي تشير إلى تورط الحكومة الروسية ، واثنين من القتلة يعتقد أنهما كانا يعملان لصالح أجهزة الأمن الروسية ، افترضت الجماعة بإسهاب عدة عوامل من شأنها أن تلقي بظلال من الشك على تورط روسيا في عملية التسميم.

يعمل البروفيسور بول ماك كي ، في وظيفته اليومية ، عالم للأوبئة الجينية. على مدار العام الماضي ، كان يكتب أوراقًا حول جائحة فيروس كورونا ويعمل كمستشار للصحة العامة في اسكتلندا. في تشرين الأول /أكتوبر 2020 ، أصبح مدافعًا عن إعلان بارينغتون ، الذي دعا إلى استبدال الإغلاق الوطني بعزل الأشخاص المعرضين للخطر ، مما يسمح لبقية السكان بتطوير مناعة القطيع.

أما البروفيسور ديفيد ميلر ، فهو عالم للاجتماع في جامعة بريستول ، وهو حاليا في قلب الخلاف بسبب تعليقات التي أدلى بها حول إسرائيل والطلاب اليهود. لقد جادل منذ فترة طويلة بأن شبكة من المنظمات الصهيونية في المملكة المتحدة ، تمولها وتسيطر عليها إسرائيل ، تعمل على إثارة الإسلاموفوبيا. وتضمنت تعليقاته الأخيرة ادعاءً بأن إسرائيل “تحاول فرض إرادتها في جميع أنحاء العالم”.

أمأ مؤسس مجموعة العمل حول سوريا والدعاية والإعلام فهو الدكتور بيرس روبنسون ، الذي كان أستاذ السياسة والمجتمع والصحافة السياسية في جامعة شيفيلد حتى رحيله المفاجئ في عام 2019. قبل رحيله حذر الطلاب من تصديق الأخبار المزيفة التي قال أنها لصرف الانتباه عن الدعاية والأكاذيب والبروباغندا التي تروجها وسائل الإعلام “السائدة”. جادل روبنسون بأن حكومة الولايات المتحدة ربما كانت وراء هجمات 11 أيلول/سبتمبر ، وأن فيروس كورونا تم تضخيمه للسيطرة على السكان من خلال الخوف.

يقول ماك كي إن تقرير مجموعة العمل ينتقد ما كان آنذاك هو الخط الرسمي – وأن روسيا فقط هي التي تمتلك الوسائل التقنية والدافع لتنفيذ هذا الهجوم. ويؤكد أنهم لم يشيروا في أي وقت من الأوقات إلى أن “أجهزة المخابرات الغربية” كانت مسؤولة عن الهجوم.

في عام 2019 ، كتبت مجموعة العمل ورقة تتهم فيها جيمس لو ميسورييه بالفساد والتورط في تزوير هجمات كيماوية في سوريا. ولكن بحلول عام 2020 ، كانت لجنة العدالة الدولية والمساءلة تحت أنظارهم بقوة.

الأدلة التي جمعتها اللجنة وصلت إلى قضايا قضائية رفيعة المستوى مثل دعوى 2018 المرفوعة ضد النظام السوري من قبل عائلة ماري كولفين – الصحفية الأمريكية التي عملت في صحيفة صنداي تايمز ، والتي قُتلت في هجوم صاروخي على مركز إعلامي مؤقت في مدينة حمص التي كان يسيطر عليها المتمردون في شباط/فبراير 2012.

تم الاستشهاد بوثائق لجنة العدالة الدولية والمساءلة على نطاق واسع في الحكم ، الذي وجد الحكومة السورية مسؤولة عن قتل كولفين في قصف مدفعي متعمد ، وحكمت لأسرة الصحفية بتعويضات قدرها 302 مليون دولار.

جمعت اللجنة أيضًا ما يقرب من 300000 وثيقة وأدلة أخرى عن تنظيم الدولة الإسلامية ، تم تقديم بعضها كدليل في المحاكمات الناجحة لاثنين من مقاتليها في ألمانيا وهولندا.

صحفي تركي يرفع صورا للمصور ريمي أشليك وماري كولفن، كلاهما قُتل في حمص في ال 22 من شباط 2012

تنشغل لجنة العدالة الدولية والمساءلة هذه الأيام بمحاكمة جرائم حرب جارية في مدينة كوبلنز الألمانية ، وهي الأولى من نوعها ضد أحد عناصر النظام السوري على الأراضي الأوروبية. ففي قفص الاتهام يوجد عقيد سابق في المخابرات العسكرية السورية ،هو أنور رسلان ، متهم بـ 4000 تهمة تعذيب و 58 تهمة قتل واغتصاب وإكراه جنسي على مدى 18 شهرًا فقط.

لمدة 18 عامًا ، كان رسلان مسؤولًا عن الاستجوابات في أحد مراكز الاعتقال الأكثر شهرة في سوريا – الفرع 251 وسط العاصمة دمشق.

من الخارج ، إنه مبنى حكومي غير ملحوظ ، ويوجد متجر للملابس الرياضية على الجانب الآخر من الطريق ومتجر سوبر ماركت في المبنى التالي ، لكن الأشخاص الذين يخرجون أحياء – باي وسيلة ممكنة – يعانون مدى الحياة من التعذيب الرهيب الذي خضعوا له هناك..

يقول كريستوف رويتر ، الصحفي الذي يعمل في دير شبيغل والذي أجرى مقابلة مع رسلان قبل عدة سنوات من اعتقاله ، إن رسلان كان فخوراً بعمله ونجاحه في استخراج المعلومات.

لكن عندما بدأت الانتفاضة عام 2011 ، قال رسلان لرويتر إنه شعر بالإهانة المهنية لقيامه بتعذيب الأشخاص الذين كانت جريمتهم الوحيدة هي القبض عليهم في مظاهرة.

أنور رسلان،57 عاما.

لم يكن لديهم أي معلومات ليتم استخراجها.

يقول رويتر: “لقد أهان ذلك كبريائه المهني ، وأهان معاييره الأخلاقية … لم يعد يستطيع تحمل التعذيب ، وربما قتل أشخاص ، من الواضح أنهم لم يرتكبوا أي خطأ”.

بمساعدة ثوار المعارضة ، الذين أرادوا أكبر عدد ممكن من الانشقاقات من أجل إضعاف النظام ، انشق رسلان إلى الأردن. بحلول عام 2014 ، كان قد حصل على حق اللجوء في ألمانيا ، حيث دخل بعد عام إلى مركز شرطة في برلين قائلاً إن ضباط المخابرات السورية يلاحقونه. كانت الشرطة متشككة بشكل مفهوم ، لذلك أوضح أنه منشق عن النظام – مما أدى في النهاية إلى اعتقاله في بداية عام 2020.

زودتنا المحاكمة بتفاصيل مروعة بشكل لا يصدق على آلية عمل النظام السوري، شاهدا بعد شاهد وصفوا التعذيب المروع ، بما في ذلك الاغتصاب الممنهج للرجال والنساء.

ينفي رسلان جميع التهم الموجهة إليه ولم يضع دفاعه ثقله في القضية بعد. أدانت محكمة كوبلنز ، في فبراير / شباط ، موظف مخابرات سوري من رتبة متدنية ساعد في اعتقال المتظاهرين الذين تعرضوا للتعذيب والقتل فيما بعد ، وحكمت عليه بالسجن لأكثر من أربع سنوات. فيما إذا ثبتت إدانة رسلان ، فيمكنه أن يقضي بقية حياته خلف القضبان.

وقال ماك كي لـ “إيفان” إنه قلق بشأن الأدلة التي قدمها لجنة العدالة الدولية والمساءلة لمحاكمة كوبلنز.

كان هو وجماعته يشتبهون في أنها نشأت كبرنامج اتصالات إستراتيجية سرية لحكومة المملكة المتحدة يهدف إلى نشر أخبار كاذبة لتشويه سمعة حكومة “الرئيس” بشار الأسد وأنها ربما تستخدم وثائقها لجعل الحكومة السورية تبدو أكثر شراسة مما كانت عليه في الواقع.

تحتوي إحدى الوثائق التي قدمتها لجنة العدالة الدولية والمساءلة إلى المحكمة ، من أجل رسم صورة للنظام الذي كان يعمل فيه رسلان ، على رسالة من مسؤول إلى مركز احتجاز للشكوى من أساليب التعذيب المستخدمة ، بما في ذلك إدخال قوارير زجاجية في الفتحات الشرجية للأشخاص. كما يتم تذكير الموظفين باستعمال “البروتوكولات المعتمدة مسبقًا” للاستجواب.

صورة التقطت من قبل اللجنة لفرع المخابرات العامة في الرقة.

وثيقة مهمة أخرى في حوزة اللجنة هي محضر اجتماع عام 2011 لما يسمى بالخلية المركزية لإدارة الأزمة ، وهي لجنة مكونة من وزراء سوريين ورؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات والجيش. كانت هيئة رفيعة المستوى شبيهة بمجلس حرب.

تظهر المحاضر في أرشيف اللجنة أن خلية إدارة الأزمة تناقش وتشكل قائمة بالأهداف التي أرادوا اعتقالهم واحتجازهم ، بما في ذلك الأشخاص الذين شاركوا في الاحتجاجات ، والأشخاص الذين مولوا الاحتجاجات ، وأي شخص “يلطخ اسم سوريا” في تعليقاته لوسائل الإعلام الأجنبية.

يقول بيل وايلي إنه جمع أدلة موثقة تُظهر أن قرار خلية إدارة الازمة قد تم تمريره من خلال سلسلة الرتب والقيادة دون تعديل على طول الطريق وصولًا إلى فروع المخابرات الأمنية المحلية وأنه أعطى هيكلاً وشكلية لآلاف الاعتقالات التي أعقبت ذلك. الرئيس السوري لم يكن حاضرا في ذلك الاجتماع بالذات ولكن بحوزة لجنة العدالة الدولية والمساءلة محضر عليه توقيعه الشخصي.

“من وجهة نظر قانونية ، هذا مهم جدًا لأنه يضم أعضاء خلية إدارة الأزمة ، الذين اتخذوا هذا القرار ،” يوضح وايلي.

من الواضح ، كما يقول ، أنه كان هناك قرار واع للغاية باعتقال المتظاهرين العزل ووضعهم في مراكز الاحتجاز حيث سيتعرضون للتعذيب وربما القتل ، وأن القرار رفع إلى قمة النظام السوري.

في رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها ، قال ماك كي لـ “إيفان” إنه قلق بشأن صحة وثيقة لجنة العدالة هذه وأيضًا قلق جدا بشأن الأدلة المقدمة إلى المحكمة من قبل منشق مجهول يعرف بالاسم المستعار قيصر”سيزر” .

كان قيصر”سيزر” مصورًا حكوميًا كانت وظيفته توثيق جثث ضحايا التعذيب ، والذي انشق في عام 2013 من سوريا مع قرص صلب يحتوي على 53275 صورة.

تظهر أكثر من 6000 ضحية فردية ، رجال ونساء وأطفال ، تظهر عليهم علامات تعذيب لا يمكن تصورها ، بما في ذلك العديد ممن اقتلعوا أعينهم.

فحص محققو الطب الشرعي في أوروبا الصور والبيانات الوصفية التي تحتويها وقرروا أنها أصلية. عثر فريق وايلي في سوريا أيضًا على وثائق توضح بالتفصيل مكان احتجاز السجناء الذين يظهرون في صور قيصر – تم تصوير كل منهم برقم مرسوم على جلدهم أو عالق على أجسادهم ، وتستخدم نفس أعداد السجناء في وثائق اللجنة.

المنشق عن الجيش “قيصر” والذي بدأ بتسريب صور للمعارضة منذ عام 2011 متحدثا في واشنطن عام 2020.

تم التعرف على أكثر من 700 ضحية من قبل عائلاتهم بعد اقتصاص الصور ووضعها على الإنترنت حتى يتمكن الأقارب من البحث عن أحبائهم المفقودين.

يقول ستيفن راب ، سفير الولايات المتحدة السابق لقضايا جرائم الحرب ، وعضو مجلس إدارة لجنة العدالة ، إنه ليس هناك شك في دلائل قيصر.

“لقد ثبت أنها أدلة صلبة. بصراحة لدينا دليل أفضل على النظام السوري مقارنة بالمدعين العامين قبل جيلين الذين حاكموا النازيبن النازيين. الشيء الوحيد الذي لم يكن لديهم هو صور كل من هؤلاء الضحايا الأفراد مع بطاقة أمامهم وتحديد الوحدة التي قتلتهم “.

“وبهذا المعنى ، عندما تلقي صور قيصر ، فإنها تزودنا بأدلة أفضل مما كانت عليه في الحال في محاكمات نورمبرغ.”

ومع ذلك ، بدا ماك كي بعيدًا عن الاقتناع. وكان الفريق العامل قد حلل صور قيصر وقرر – بحسب رسائل البريد الإلكتروني – أن الضحايا ربما يكونون أسرى أعدمتهم جماعات المعارضة. مع العلم أن المحاكم في جميع أنحاء أوروبا قررت أن هوية قيصر بحاجة إلى الحماية ، طلب البروفيسور من إيفان أن يخبره من هو قيصر.

“هل لديكم المزيد من المعلومات عن هويته وجماعات المعارضة السورية التي ينتمي إليها؟”

أخبرني ماك كي أنه يعتقد أن الدولة السورية تعرف من هو قيصر وبالتالي لا تحتاج معرفة هويته .

لكن هويات كل من جامعي الأدلة ، مثل قيصر ، ومسؤولي النظام الذين وردت أسماؤهم في الوثائق التي جمعتها اللجنة يجب أن تكون سرية لأنهم ، كما يقول بيل وايلي ، معرضون لخطر الانتقام ، ليس فقط من قبل النظام السوري ولكن أيضًا من قبل أفراد من العامة.

يروي كيف قُتل مسؤولان عراقيان خلال المحاكمة التليفزيونية لصدام حسين في العراق عام 2005 بعد أيام من ظهور أسمائهما في وثيقة عُرضت على شاشة في قاعة المحكمة.

في بعض الأحيان خلال مراسلاتهم ، بدا أن ماك كي يتحدث بحرية ملحوظة مع “إيفان”.

بعد شهرين من تبادلهما المراسلات، ادعى البروفيسور أنه يمكن الوصول إلى المؤلف المشارك ، بيرس روبنسون ، والمدونة المقيمة في دمشق ، فانيسا بيلي ، من خلال دبلوماسي روسي في جنيف ، هو سيرغي كروتسكيخ.

اتصلت بي بي سي بالدبلوماسي للتعليق ، لكنها لم تحصل على رد.

لم ترد فانيسا بيلي أيضًا. لقد أكدت دائمًا أنها مستقلة ، ولم يتم تحفيزها من قبل أي حكومة وأن اهتمامها هو الوصول إلى الحقيقة.

قال بيرس روبنسون إنه ، مثل جميع الباحثين الجيدين ، أثناء كتابته على اتصال بكبار المسؤولين الحكوميين والسياسيين وأفراد الجيش في العديد من الدول .

يتكرر استعداد ماك كي لفضح الأكاديميين والصحفيين البريطانيين للتحري عنهم من قبل إيفان قدم أدلة على أنه عميل روسي ،وتكرر الأمر في بعض رسائل البريد الإلكتروني اللاحقة فيما يتعلق بأشخاص في مواقع أكثر ضعفًا بكثير.

ولفت انتباه “إيفان” إلى الصحفي في الوسيلة الإعلامية الروسية المموّلة من الحكومة ، Ruptly ، الذي وظف صحفيين محليين في دوما للنظر في الهجوم الكيميائي، والذي شارك ببعض المعلومات حول نتائجه في عدة رسائل بريد إلكتروني إلى ماك كي وبيرس روبنسون.

كانت هذه فرصة لإثبات أن هجوم دوما كان مزيفًا. لكن الأمور لم تسر كما كانوا يتصورون. عثرت Ruptly على شاهد قال إن أطفاله وزوجته قتلوا جميعًا في الهجوم الكيميائي.

كتب ماك كي بعد ذلك إلى إيفان ، ودعاه للتجسس على صحفي روبتلي. “أقترح أن يراقب مكتبك ما يفعله [هو] والمراسلين التابعين له (إن وجدوا) ، دون إخباره و أثارة مخاوف.”

شارك ماك كي أيضًا مراسلات البريد الإلكتروني ل Ruptly بأكملها. لو كان “إيفان” عميلا حقيقيا لكان بحوزته الآن تفاصيل الشاهد السوري الذي تتعارض شهادته مع الرواية” الوطنية”.

في وقت سابق من هذا الشهر ، نشرت حكومة المملكة المتحدة “المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية” التي ذكرت فيها روسيا 17 مرة باعتبارها “التهديد الأكثر خطورة على أمننا”.

وردا على طلب للتعليق على مراسلات ماك كي مع “إيفان” ، قالت جامعة إدنبرة إن حرية التعبير في القانون هي أمر أساسي لمفهوم الجامعة ، وأنهم يسعون إلى تعزيز هذه الثقافة .

رفض ماك كي الدعوات لإجراء مقابلة معه ، لكنه أخبرني في رسالة بريد إلكتروني أنه يعتقد أنه كان ضحية لعملية “فخ” معقدة.

وقال “أعتقد أن الجهد المبذول في هذه العملية يجعل من الواضح أنني أزعجت بعض الفاعلين على مستوى الدولة”.

وقال في بيان نُشر على موقع مجموعة العمل على الإنترنت: “تمكن الأشخاص الموجودون على الطرف الآخر من هذه اللدغة من توريطي بالكشف عن المعلومات التي قدمها الآخرون والتي لم يكن القصد مشاركتها ، إلى جانب معلومات أخرى ربما تم تبهيرها. كان هذا فشلا من جهتي أتحمل مسؤوليته واعتذرت لمن يعنيهم الأمر “.

دي بريتون جوردون ، مدير المنظمة غير الحكومية “أطباء تحت النار” ، التي تشن حملات ضد الهجمات على المستشفيات في مناطق الحرب ، رد بغضب عندما قيل له إن ماك كي أشار إليه مرارًا وتكرارًا في رسائل البريد الإلكتروني إلى “إيفان”على أنه “عميل استخبارات بريطاني معروف”.

وقال: “من المحتمل أن يعرض هذا الرجل حياة الكثير من الناس [للخطر] ومن المحتمل أن تكون حياتي أحداها”.

يقول دي بريتون جوردون إنه لم يعمل أبدًا في أجهزة المخابرات.

وقال الدكتور محمد إدريس أحمد من جامعة ستيرلنغ ، أحد أولئك الذين أراد ماك كي أن يجمع إيفان معلومات عنهم ،

قال إنه لم يتفاجأ بهذا ، لأنه تعرض لهجوم من مجموعة العمل من قبل. اتهمهم بنشر الشائعات أولاً أنه كان يعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية ، وبعد ذلك تم توظيفه في الاستخبارات البريطانية .

يقول بيل وايلي إنه أُجبر على تنفيذ عملية الخداع التي استمرت ثلاثة أشهر لأنها كانت الوسيلة القانونية الوحيدة التي يمكنه استخدامها لمعرفة ما إذا كانت هناك أي انتهاكات أمنية قد تعرض له طاقمه أوالأرشيف للخطر.

يقول: “لم تكن هذه نوعًا من عمليات الانتقام. كانت مدفوعة بالكامل بالمخاوف المتعلقة بأمننا ، وفي النهاية بررت النتائج التي توصلنا إليها هذه المخاوف”.

“بصرف النظر عن حماية مصادرنا وشهودنا وموظفينا ، نحتاج إلى حماية سمعتنا. لأنه إذا تم جر سمعتنا إلى الوحل ، فسوف يتوقف تمويلنا. وإذا توقف التمويل فسيكون لذلك تأثير سلبي للغاية على العدالة”.

ترجمة: رفا بشارة

المصدر

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: