لماذا يستطيع الأسد أن يتابع القتل من دون أن يعيقه أي شيء

مقابلة أجرتها صحيفة زود دويتشه تسايتونغ مع الرئيسة الجديدة للمحكمة الجنائية الدولية الأرجنتينية سيلفيا فيرنانديز دي غورمين
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية حول الملاحقة الصعبة للدكتاتوريين و لماذا يكسب القانون رغم ذلك أهمية.
زود دويتشه تسايتونغ: سيدة فيردنانديز, لماذا يتمكن الدكتاتور بشار الأسد أن يقتل و يرتكب الفظاعات منذ ست سنوات, من دون أن يخشى أي عقاب؟ لماذا تنتهي حتى تحقيقات استخدام الغاز السام في درج المكتب؟

سيلفيا فيرنانديز دي غورميندي: الأمر محبط جدا جدا. و لكنني سأضيف: أن العدالة الدولية في لاهاي لم تغلق عينيها أمام الجرائم في سوريا. إنه المجتمع الدولي بأكمله.

ماذا تعنين بهذا؟

من الضروري أن يمنحنا مجلس الأمن نحن القانونيين السلطة في أن نحقق ضد المسؤولين في سوريا. هذا لم يحصل على الرغم من كل المناشدات. و بهذا فلا حول لنا في هذا الموضوع.
هل تتفهمين الأمر عندما يرى السوريين وعودكم المثالية حول العدالة أقرب إلى النكتة الساخرة؟
هذا يشكل بالنسبة لي دافعا لتغيير الأساليب السياسية. المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تحصل أخيرا على صلاحيات دولية, في سوريا أيضا. بحيث أن الأمر لن يتعلق بأهواء مجلس الأمن في حالة خاصة, و إنما التحقيق في كل مكان بناء على مبادرة خاصة. 124 دولة انضمت حتى الآن إلى المحكمة الجنائية الدولية. أدعو لأن تفعل المزيد من الدول هذا في كل العالم و أيضا في الشرق الأوسط.
و لكن الأمور تبدو أنها تسير في الاتجاه المعاكس. أعلنت ثلاث دول أفريقية مؤخرا عن رغبتها بالانسحاب من المحكمة. لقد ملوا من محاكمة الإفريقيين فقط.
هذا شكل مشكلة مؤقته, و لكن تم حلها. غيرت دولتان منهما رأيهما. حتى أن أوغندا قدمت مرشحا لمنصب قضائي في المحكمة. هذا يُظهر أنهم يحاولون تغيير المحكمة من الداخل.
هل يمكن تحقيق وعودك بالعدالة يوما ما؟

مشكلتنا العويصة سهلة التوصيف. الجرائم التي نتحدث عنها تملك أبعادا هائلة. في أغلب الحالات يتعلق الأمر بالكثير من المجرمين و الآلاف من الضحايا. العدالة الدولية في مقابل هذا صغيرة الحجم. لا يمكن إلا أن تكون هذه العدالة في هذه الظروف انتقائية. حتى لو لم يعجبنا هذا فعلينا الانتقاء بين القضايا التي نعمل عليها و القضايا التي لا نعمل عليها. و علينا أنت نتحدث بصراحة حول هذا. في القضية ضد زعيم الميليشيا في الكونغو توماس لوبانغا وفي الجلسة الأولى التي جرت في مقر المحكمة, قرر المدعي العام لأسباب عملية بالإدعاء على المتهم في جريمة واحدة فقط وهي استعباد الأطفال و استعمالهم كجنود في الحرب. الكثير من الناس انتقد هذا فقد كانت هناك الكثير من التهم بحقه.
هل كان هذا طريقا خاطئا؟
لقد تعلمنا من هذا. في قضيتنا الحالية ضد زعيم الميليشيا الأوغندي دومينيك أونغوين و الذي هو نفسه تم تحويله لطفل مقاتل في الحرب, قام الإدعاء العام بتوسيع اتهامه ليشمل 70 نقطة منها القتل و التعذيب و الاغتصاب و الاستعباد الجنسي و النهب. و بهذا ترسم التهم صورة كاملة لهذه الحرب الأهلية. مع هذا يجب أن يكون واضحا لنا: لا يمكن للعدالة أن تصل إلا إلى جزء صغير من الواقع

.
إحدى أول أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية كانت ضد الدكتاتور السوداني عمر البشير بسبب اشتراكه في جرائم ضد الإنسانية و جرائم إبادة و جرائم حرب في دارفور. مضت ثماني سنوت و مازال البشير يسافر كرئيس عبر العالم. هذا رمز لبقاء الأقوياء فوق المحاسبة؟
قبل ثلاثين عاما لم يكن السيد البشير ليكون حالة خاصة. حينها كان حالة عدم وجود عدالة أمرا عاديا. اليوم يبدو البشير حالة بالنسبة لك كصحفي بسبب الحديث عن انعدام العدالة فيما يتعلق بحالته و خاصة من قبلنا في لاهاي. هذا يُظهر تبدلا في ضمير السياسة الدولية. هذا بالطبع ليس عملا يبدأ به المرء يوم الاثنين ليصل إلى نتيجة فيه يوم الجمعة. و لكن هذا التحول هو في طريق الحدوث.
الاتحاد الأوربي اقترح السيد البشير بكونه شريكا في عملية صد اللاجئين. هل تم نسيانكم من قبل السياسة؟
هناك توتر دائم بين القانون و السياسية. عندما تقف المصالح السياسية ضد القانون يخسر القانون غالبا في المنازلة. و لكن الأمور في طور التطور. القانون يكسب ببطئ المزيد من الأهمية.
هل يُخيف المرء الدكتاتوريين و المتعصبين بالعقوبة؟
الارتياب مقبول. بدأنا قبل ثلاثين عاما في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي من أجل يوغسلافيا السابقة و رواندا. لم تتراجع الفظاعات ضد المدنيين منذ ذلك الوقت. على العكس من ذلك. النزاعات العنيفة تتحول دائما إلى نزاعات غامضة و متعددة الأطراف و داخلية. و هذا ما يزيد في معاناة المدنيين. و لكننا توصلنا لأمر ما خلال الثلاثين عاما الماضية. اليوم يسود أمل ما أن تتم إدانة أحدهم فيما يتعلق بأبشع الجرائم حتى لو تقلد المسؤولون عنها مناصب رفيعة. و تزداد القناعة أن هذه العملية ضرورية حتى يسود السلام. لم يعد غياب العدالة التام خيارا بعد اليوم عندما يتم تداول حلول للأزمات, في سوريا أيضا.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: