دراسة لآراء السوريين في تركيا

دراسة لآراء السوريين في تركيا, ماذا يريد السوريون

1

مع دخول الحرب الأهلية السورية عامها السابع، لا يظهر العنف أي علامات على التراجع. أشار ممثلون من مختلف أطراف النزاع مراراً وتكراراً إلى أن الشعب السوري هو السلطة النهائية على الطريق إلى الأمام للبلد الذي مزقته الحرب وعندما سئل مؤخرا عن دور الرئيس السوري بشار الأسد في المستقبل، على سبيل المثال، أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن ” الشعب السوري سيتخذ القرار ” وقد أدلى نظام الأسد ببيانات مماثلة، مثلما فعلت جماعات المعارضة وإيران وروسيا ، وتركيا… جميعهم يقول أن السوريين هم من يقررون لكن على الرغم من هذا التقدير العام لرأي السوريين حول كيفية وضع حد للصراع، إلا أنه من المستغرب أن لا يوجد هناك دليل قوي على ما يفكر به السوريون أنفسهم في مستقبل بلادهم.

قبل عام بدأنا في معالجة هذه الفجوة المعلوماتية، وإجراء مقابلات وجها لوجه مع ١١٢٠ سوري في تركيا، البلد الذي يستضيف الآن ما يقرب من ثلاثة ملايين لاجئ سوري. وقد أجريت مقابلاتنا في أواخر الصيف والخريف من عام ٢٠١٦ في أربع محافظات تركية هي: غازي عنتاب وهاتاي وسانليورفا التي تشترك جميعا في حدودها مع سوريا، وباسطنبول التي تبعد كثيرا عن الحدود ولكنها تستضيف ٥٠٠٠٠٠ لاجئ سوري ء أكثر من أي مقاطعة أخرى في تركيا. وتستضيف المقاطعات الأربع مجتمعة أكثر من نصف اللاجئين السوريين في تركيا.

أجرينا مقابلاتنا في الأحياء الحضرية مع اختيار الشوارع عشوائيا في هذه الأحياء ثم اختيار الأسر بشكل عشوائي في تلك الشوارع. كان المستجيبون لدينا متنوعين من حيث العمر والمهنة والعرق واللغة والطائفة والمنطقة الأصلية. وكان هناك أيضا تباين كبير فيما يتعلق بوقت مغادرة الناس من سوريا، مما يجعل العينة لدينا متنوعة من حيث تجربتهم للحرب. وأخيرا، وعلى الرغم من صعوبة إجراء المقابلات مع النساء السوريات بسبب المعايير الجنسانية المتعلقة بالاتصال مع الغرباء، فإن حوالي ٤٠ في المائة من أفراد العينة يتألفن من نساء سوريات. اعتنقت الغالبية الساحقة من الذين شملهم الاستطلاع ء حوالي ٩٠ في المئة فكرة العودة إلى سوريا عندما تنهي الحرب. هذه المقابلات توفر لمحة نادرة عن آراء أولئك الذين يعتبرون أنفسهم جزأ من مستقبل البلد. وهناك عدد من الدروس حول كيفية تصور السوريين لمستقبل بلادهم، وكثير منها يقوض الحكمة السائدة حول الصراع وعملية السلام.

أول النتائج الرئيسية هي أنه على الرغم من القلق الهائل في أوروبا حول اللاجئين السوريين القادمين من تركيا، ومجموعة من السياسات مثل اتفاق اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي المصممة لوقفه، فإن معظم المستجيبين لدينا لم يكن لديهم مصلحة في الوصول إلى القارة الأوربية سألنا المشاركين من الناحية المثالية، أين يرغبون في أن يعيشوا خمس سنوات من الآن. تأمل الغالبية العظمى (٩٠٪) في العودة إلى سوريا، في حين أراد ٦٪ فقط البقاء في أوروبا. وعندما سئل عن خيارهم الثاني، ارتفع عدد الذين يريدون البقاء في تركيا إلى حوالي ٨٥ في المئة، و تسعة في المئة فقط أفادوا أنهم يرغبون في أن يكونوا في أوروبا. وبعبارة أخرى، أولئك الذين لم يغادروا تركيا بالفعل على سبيل المثال. خلال موجة الهجرة الهائلة إلى أوروبا ليس لديهم نية تذكر للقيام بذلك. وأبلغت أغلبية كبيرة من المستطلعين أيضا عن اهتمامهم بتعلم اللغة التركية، مما يشير إلى أنهم يتوقعون البقاء في تركيا إذا لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم. وهذا يؤكد الحاجة الملحة إلى تصميم وتنفيذ سياسات تساعد على إدماج السوريين في الاقتصاد التركي والمجتمع التركي. وعلى الرغم من الجهود الجديرة بالثناء التي تبذلها الحكومة التركية والبلديات والمنظمات غير الحكومية، هناك حاجة ماسة إلى مشاريع تكامل واسعة النطاق مثل التعليم للأطفال السوريين، والتعليم باللغة التركية للسوريين، وإدماج القوى العاملة الرسمية على نطاق أوسع. وبعد ذلك، أقلية كبيرة من الذين تمت مقابلتهم لم تشعر بأنهم يمثلون أي طرف من أطراف النزاع.

وجاء ٦٠ في المئة من المشاركين في عينتنا من مناطق حول حلب كانت تعتبر منذ فترة طويلة أراضي المعارضة، وبالتالي كان من المتوقع أن تحمل آراء مؤيدة للمعارضة. في الواقع، عندما سئلوا عن الطرف الذي يمثل مصالحهم عن كثب، وسمح لهم بالاختيار بين جماعات المعارضة وحكومة الأسد أو “لا أحد”  أكبر مجموعة (٦٨٪) أجابت “جماعات المعارضة” (٣٢ في المائة) أجابوا على “لا أحد”. وبالمقارنة، قال أ قل من واحد في المائة فقط من الناس يؤيدون الأسد.. يبدو أن هذا يعكس إحساسا حقيقيا بأنه لا يوجد طرف في النزاع يمثل هذه الشريحة من السكان المدنيين بشكل كامل وتسلط هذه النتيجة الضوء على أهمية إشراك ممثلي المجتمع المدني في محادثات السلام لتمثيل آراء السوريين بمزيد من الدقة. ولحسن الحظ، استشار المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، منذ الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف، مجموعات من قبيل المجلس الاستشاري للمرأة، وغرفة دعم المجتمع المدني، وغرفة الخبراء. غير أن النتائج التي توصلنا إليها، بخلاف هذا الدور الاستشاري، تشير إلى أن المدنيين يحتاجون إلى صوت حقيقي على طاولة المفاوضات، لأنهم لا يمثلون من قبل الجماعات السياسية أو المسلحة بشكل كامل وبدلا من ذلك، يجب أن يكون بعض المتحدثون المدنيون مختارون من المجتمع المدني والمؤسّسات الدينية ومجالس القيادة المحلية المختارة من جميع أطراف النزاع والمقيمين حاليا داخل سوريا وخارجها على السواء تعطيهم صوتا حقيقيا (ويصوتون) على طاولة المفاوضات رأى نصف المدنيين الذين تحدثنا إليهم أن نظام الأسد يشكل أكبر تهديد لسلامتهم الشخصية في سوريا في المستقبل. وتمشيا مع هذا التصور ، أراد ٨٠ في المئة من المستطلعين أيضا أن نرى الأسد يزال من السلطة. وبطبيعة الحال، لأن معظم المجيبين لدينا ينحدرون من مناطق المعارضة، فإن وجهات نظرهم تختلف على الأرجح عن وجهات نظر اللاجئين المؤيدين للأسد الذين شملهم الاستطلاع في مواقع أخرى مثل لبنان علاوة على ذلك، أراد العديد من المدنيين الذين أجريت معهم مقابلات معاقبة مرتكبي أعمال العنف من من جميع الأطراف.

الغالبية الساحقة من السوريين في دراستنا أرادوا أعضاء النظام والأفراد الذين قاتلوا من أجل النظام أن يعاقبوا. وحينما أعطيت خيارات مختلفة للعقوبات، اختار ٢٠ في المئة الأعدام عقاب مناسب للأفراد الذين قتلوا المدنيين أثناء الدفاع من أجل النظام. ودعا أكثر من ذلك (٥٠٪) إلى أعدام مقاتلي داعش الذين قتلوا المدنيين. وعلى الرغم من ان العينة من المناطق التى تسيطر عليها المعارضة الى حد كبير، فان ٤٠ فى المائة اختاروا أعدام جنود المعارضة الذين قتلوا مدنيين وليس مجرد بعض اشكال العقاب. وباختصار، أظهر المستجيبون لدينا رغبة قوية في معاقبة مرتكبي العنف ضد المدنيين، بغض النظر عن الجانب الذي يقعون عليه. وأي خطط لإعادة الإدماج والمصالحة والعدالة بعد انتهاء الصراع يجب أن تأخذ هذه المشاعر في الحسبان. وأخيرا، فإن السوريين الذين تحدثنا إليهم يريدون من بلدهم البقاء على قيد الحياة وإزالة النظام، وليس بتقسيمه عبرالفدرالية.

طوال النزاع، دعا صناع السياسة إلى تقسيم أو إنشاء سورية فيدرالية. فعلى سبيل المثال، اقترح وزير الخارجية السابق جون كيري التقسيم كجزء من “الخطة باء” إذا فشلت مفاوضات السلام. وفي الوقت نفسه، اقترح المفاوضون الروس الفدرالية كحل ممكن. هذا ليس ما يريده السوريون الذين تحدثنا معهم: أربعة في المئة فقط يؤيدون نظام فيدرالي، وأقل من واحد في المئة يؤيدون التقسيم. وباختصار، فإن المدنيين السوريين الذين تحدثنا إليهم بأغلبية ساحقة يريدون أن تظل بلادهم متحدة، ولكنهم يطالبون أيضا بمساءلة مرتكبي أعمال العنف ضد المدنيين. وسيتطلب التوصل إلى حل دائم للصراع قرارا سياسيا يوافق عليه المدنيون، وسيلة لمعالجة مطالبهم المكثفة بالعدالة. وعلى الرغم من أن الاتفاقات بين النخب قد تكون خطوة أولى هامة لوقف القتال، فإن فرض مطالب مدنية على الأطراف السياسية والعسكرية على مائدة التفاوض يتوجب أن يكون المدنيون قادرين على التحدث عن أنفسهم، وأن يمارسوا سلطة حقيقية على طاولة المفاوضات، إذا كانت التسوية الناتجة ستفي باحتياجاتهم وتحقق السلام الدائم

 

 

Foreign Affairs

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: